القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٣ - الأوّل قوله تعالى
موجبا لارتكاب الحرام و ترك الواجب.
ثمّ اختلفوا في جواز العمل به شرعا، و المراد بهذا الجواز هو المعنى العامّ الشامل للوجوب، بل المراد الوجوب، لأنّه إذا جاز العمل به شرعا، فلا بدّ أن يجب أن يعمل على مقتضاه بعنوان الوجوب في الواجب، و بعنوان الاستحباب في المستحبّ، و هكذا.
و الحقّ جواز العمل به بالمعنى المذكور كما هو مختار جمهور المتأخّرين [١]، خلافا لجماعة من قدمائنا كالسيّد و ابن زهرة و ابن البرّاج و ابن إدريس.
و الحقّ أنّه يدلّ على ذلك، السّمع و العقل كلاهما، كما سيجيء، خلافا لجماعة [٢] حيث أنكروا دلالة العقل عليه.
لنا وجوه:
الأوّل: قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [٣].
[١] و هو الأقرب كما عن «المعالم» ص ٣٤٣.
[٢] و هؤلاء الجماعة على ما حكاه شارح «الزبدة» المحقق الطوسي و أكثر المعتزلة و الأشاعرة. كما نقل في الحاشية. و أعلم أنّ بعض المخالفين كأبي علي الجبّائي ذهب إلى عدم جواز التعبد به عقلا.
[٣] الحجرات: ٦. قال البيضاوي: فتبيّنوا ... و تعرّفوا. الى أن قال: و قراء حمزة و الكسائي فتثبّتوا أي فتوقفوا الى يتبين لكم الحال. و كذا قراء خلف. و أما الباقون فقرءوها فَتَبَيَّنُوا.*