القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩١ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
و إلّا فكان اللّازم عليه أن ينبّه على أنّ ذلك مناقشة في المثال، مع أنّ المثال الذي [١] ذكروه قابل لكلا الوجهين كما عرفت، و إدخال الوجه الأوّل تحت المتواتر اللّفظي و كذا بعض ما تقدّمه من الأقسام مشكل.
على هذا فجميع أقسام المتواتر يجمعها قسمان:
أحدهما: أن يدلّ على آحاد الأخبار على شيء يوجب كثرتها مع دلالتها على ذلك الشيء، القطع بحصول ذلك الشيء، و ذلك هو ما عدا الوجه الثاني من القسم السّادس من الأقسام.
و الثاني: أن يحصل من مجموع آحاد متكثّرة الدلالة على شيء و كانت مقطوعا بها. و يمكن أن يمثّل للوجه الثاني بالأخبار التي وردت في نجاسة الماء القليل بالخصوصيات المعيّنة من جهة النجاسة و من جهة الماء معا، فإنّ بملاحظة مجموعها يمكن دعوى القطع بأنّها تدلّ على نجاسة مطلق الماء القليل، بل الظاهر أنّ الحكم كذلك. و لو كان الحكم بالنجاسات المخصوصة كان واردا [٢] في مطلق الماء القليل كما هو مضمون بعض الأخبار، فإنّ عموم الموضوع لا ينفع مع خصوص الحكم.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ ما ذكروه في تعريف التواتر من اشتراط كونه منوطا بالحسّ [٣]، فإن أرادوا إدراج المشترك المعنوي في التعريف، فلا بدّ أن يقال: انّ المتواتر هو ما يكون نقل المخبرين منوطا بالحسّ [٤] و موجبا بنفسه العلم بذلك
[١] للوجه الثاني المذكور في كلام العضدي.
[٢] جملة كان هنا خبر كان السّابقة.
[٣] راجع «المعالم» ص ٣٤٠.
[٤] أن يكون مدرك الخبر و هو موجب علم المخبرين بالحكم بالحسّ بصرا أو سمعا أو غيرهما.