القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٨ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
و ما ورد في عطايا حاتم، و ذلك يتصوّر على وجهين:
الأوّل: أن يذكر تلك الوقائع بحيث تدلّ بالالتزام على الشجاعة و السّخاوة مثل أن يذكر غزوة خيبر بالتفصيل الذي وقع، فإنّه لا يمكن صدورها بهذا التفصيل و التطويل و المقام الطويل و الكرّارية من دون الفرار [الفرارية]، إلّا عن شجاع بطل قوي بالغ أعلى درجة الشّجاعة، و هكذا غزوته (عليه السلام) في أحد و في الأحزاب و غيرها، فباجتماع هذه الدّلالات يحصل العلم بثبوت أصل الشجاعة التي هي منشأ لهذه الآثار، و هكذا عطايا حاتم.
و الفرق بين هذا و سابقه أنّ الدلالة في الأوّل مقصودة جزما، و الأخبار مسوقة لبيان ذلك الحكم الالتزامي، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه قد لا يكون بيان الشّجاعة مقصودا أصلا؛ و إن دلّ عليها تبعا، فحصول العلم فيما نحن فيه، من ملاحظة كلّ واحد من الأخبار ثمّ تلاحق كلّ منها بالآخر.
و الثاني: أن يذكر تلك الوقائع لا بحيث تدلّ على الشّجاعة، مثل أن يقال: أنّ فلانا قتل في حرب كذا رجلا، و قال آخر: أنّه قتل في حرب آخر رجلا، و هكذا، فبعد ملاحظة المجموع؛ يحصل العلم بأنّ مثل ذلك الاجتماع ناشئ عن ملكة نفسانية هي الشّجاعة، و ليس ذلك بمحض الاتّفاق، أو مع الجبن أو لأجل القصاص و نحو ذلك.
و كذلك في قصّة الجود و القدر المشترك الحاصل من تلك الوقائع على النهج السّابق [١] هو كلّي القتل و الإعطاء و هو لا يفيد الشّجاعة و لا الجود، و لكنّ الحاصل من ملاحظة المجموع من حيث المجموع هو الملكتان، و لعلّ من جعل
[١] أي أوّل الوجهين كما في حاشية، و في اخرى عبّر بالمذكور في طيّ الوجه الرابع الكافل لبيان التضمنيّة فتأمّل.