القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٧ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
اليوم ضرب عمروا، و آخر أنّه ضرب بكرا، و آخر أنّه ضرب خالدا، و هكذا إلى أن يحصل حدّ التواتر مع فرض الواقعة واحدا، فإنّه يحصل العلم بوقوع الضرب من زيد و إن لم يحصل العلم بالمضروب. و كذلك لو اختلفوا في كيفيّات الضّروب [١].
و من ذلك ورود الأخبار فيما تحرم عنه الزّوجة من الميراث، بأن يقال: إنّ حرمانها في الجملة يقينيّ لكن الخلاف فيما تحرم عنه، فالقدر المشترك هو مطلق الحرمان الموجود في ضمن كلّ واحد من الحرمانات.
و الخامس: أن يتواتر الأخبار بدلالة التزامية بكون ذلك المدلول الالتزامي قدرا مشتركا بينهما، مثل أن ينهينا [ينهانا] الشّارع عن التوضّي عن مطلق الماء القليل إذا لاقاه العذرة، و عن الشرب عنه إذا ولغ فيه الكلب، و عن الاغتسال عنه إذا لاقاه الميتة، و هكذا، فإنّ النّهي عن الوضوء في عرف الشارع يدلّ بالالتزام على النجاسة، و هكذا الشرب و الاغتسال، فإنّه يحصل العلم بنجاسة الماء القليل بذلك.
و السادس: أن يتكاثر الأخبار بذكر أشياء تكون ملزومات للازم، يكون ذلك اللّازم منشأ لظهور تلك الأشياء [٢]، مثل الأخبار الواردة في غزوات عليّ (عليه السلام)،
[١] كيفيّاتها من ناحية الشدّة و الضعف أو بالسّوط أو بغيره فيثبت الضرب و لا يثبت نفس كيفيّته.
[٢] قال السيّد علي القزويني في الحاشية: فيه من المسامحة في التعبير ما لا يخفى ضرورة انّ الأشياء المذكورة في الأخبار المتكاثرة التي هي عبارة عن الوقائع المرويّة لوازم لملزوم واحد لا أنّها ملزومات للازم واحد، خصوصا مع فرض كون ذلك الواحد منشأ لتلك الأشياء، فإنّ المنشأ عبارة عن العلّة، و العلّة ملزوم و المعلول لازم، و الأشياء المذكورة معلولات لا أنّها علل.