القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٦ - الأوّل إنّهم اختلفوا في كيفيّة العلم الحاصل بالتواتر،
إلى النظر مطلقا، فهو مكابرة. و إلى ما ذكرنا ينظر كلام سيّدنا المرتضى (رحمه اللّه) حيث قال: إنّ أخبار البلدان و الوقائع [١] و الملوك و هجرة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و مغازيه و ما يجري هذا المجرى، يجوز أن يكون العلم بها ضرورة من فعل اللّه تعالى، و يجوز أن تكون مكتسبة [يكون مكتسبا] من أفعال العباد.
و أمّا ما عدا ذلك مثل العلم بمعجزات النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و كثير من أحكام الشريعة و النصّ الحاصل على الأئمّة (عليهم السلام)، فنقطع على أنّه مستدلّ عليه [٢]، و هذا هو التفصيل [٣] الذي أشرنا إليه و ارتضاه الشيخ في «العدّة» [٤].
و الظاهر أنّ القول بالتوقّف المنسوب إليه أيضا إنّما هو في القسم الأوّل من الضّروريّات.
و منشأ التوقّف الشكّ و التأمّل في أنّ العلم هل يحصل بجعل اللّه تعالى اضطرارا من دون اختيار العبد بعد حصول المقدّمات، أو يحصل من جهة كسب العبد و التأمّل في المقدّمات من كون المخبرين عددا يمتنع كذبهم، و أنّهم أخبروا عن حسّ، و إن لم يكن متفطّنا بها حين حصول العلم، إذ يصدق حينئذ أنّ العلم ناشئ عن الكسب و إن لم يتفطّن بالمكتسب عنه حين العلم، إذ لا فرق بين المعلومات الموصلة إلى المطلوب التي كانت حاصلة بالعلم الإجمالي أو التفصيلي. فإنّ من
[١] هذه العبارة بعينها هي في «العدة» ١/ ٧١ منسوبة الى السيّد، و لم أظفر بعينها في «الذريعة» و ان يمكن تحصيل مضمونها راجع هناك.
[٢] أي يحتاج الى الكسب و ترتيب المقدمات.
[٣] أي جعلنا المتواترات على قسمين كما أشرنا، و كلام السيد أيضا ناظر الى ذلك، بل هو متوقف في القسم الذي أشرنا أنّه ضروري، من أنّه ضروري أو فطري.
[٤] ١/ ٧١.