القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦١ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
و لا يبحث في علم الأصول عن سائر الأوضاع المادية [١]، مثل أنّ الصّعيد هو التراب أو وجه الأرض، و هل الإنفحة [٢] هو الكرش أو الشيء الأصفر الذي ينجمد فيه اللّباء و هكذا. و لا ريب أنّ الصدق و الكذب من قبيل الصّعيد و الإنفحة، لا من قبيل صيغة (افعل) و أمثالها، و لا من باب الصّلاة و الصّوم و أمثالهما لعدم تجدّد اصطلاح فيهما، كما أشار إليه التفتازاني.
قلت: و لكن نرى أنّ الاصوليين يبحثون عن معنى الخبر و الإنشاء و الأمر و النّهي و أمثالها لما يترتّب عليها من الثمرات، و ذلك لأجل احتمال تجدّد الاصطلاح أو دعوى ثبوته و تغاير العرف و اللّغة فيها، و لمّا كان معرفة أمثال المذكورات ممّا يتوقّف عليه معرفة الأحكام الشرعية و طريق استنباطها، و لذلك يبحث عنها في علم الأصول، فكذلك ما يتوقّف معرفة المذكورات عليها، فإذا كان لفظ مستعمل في تعريف المذكورات، و كان مختلفا فيه في اللّغة؛ فلا يتمّ معرفة المذكورات إلّا بتحقيق معنى ذلك اللّفظ، فلفظ الصدق و الكذب ممّا يتوقّف عليه معرفة الخبر، و لا يتمّ البحث عن حال الخبر و لا يتميّز حقيقته إلّا بمعرفتهما، فليس حالهما مثل حال الصّعيد و الإنفحة.
فالتحقيق، أنّ البحث في هذين اللّفظين من هذه الجهة لا من حيث دعوى تغيير الاصطلاح كما نقل عن الآمدي، و لا أنّه محض الكلام في المعنى اللّغوي حتّى لا يكون له تعلّق بمباحث الأصول.
[١] إذ البحث عن هذه الأوضاع من وظيفة علماء متون اللّغة، و محلّه كتب اللّغة عادة لا كتب أصول الفقه.
[٢] بكسر الهمزة و فتح الفاء و الحاء المهملة الخفيفة أو الشديدة كرش الجدي و الحمل ما لم يأكلان.