القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٣ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
و قد اختلفوا في تعريف صدق الخبر و كذبه على أقوال: المشهور الأقوى أنّ الصدق مطابقة الواقع، و الكذب عدم مطابقته، للتبادر، و الإجماع على أنّ اليهودي إذا قال: الإسلام حقّ، يحكم بصدقه، و إذا قال خلافه يحكم بكذبه.
و ذهب النّظام [١] و من تبعه إلى أنّ الصدق مطابقته لاعتقاد المخبر و إن لم يطابق الواقع، و الكذب عدمها و إن طابق الواقع، فقول القائل: السّماء تحتنا معتقدا ذلك، صدق، و: السّماء فوقنا غير معتقد ذلك كذب [٢].
و المراد بالاعتقاد ما يعمّ الظنّ، و هو الاعتقاد الرّاجح مع احتمال النقيض عند المخبر، و العلم [٣]، و هو الحكم الذّهني الجازم الثابت المطابق للواقع الذي لا يزول بتشكيك المشكّك. و الجهل المركّب و هو الحكم الجازم الغير المطابق سواء زال بتشكيك المشكّك أم لا. و الاعتقاد المشهور أي الحكم الذّهني الجازم الذي يقبل التشكيك.
ثمّ إن أرادوا من قبول التشكيك في الاعتقاد المشهور [٤]، القبول في بعض أفراده، فيشمل العلم، و إلّا فيخرج عنه العلم و ما لا يقبل التشكيك من أفراد الجهل المركّب، و يدخل فيه الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذي يقبل التشكيك.
و ربّما قيل [٥]: إنّ العلم هو الحكم الجازم الذي لا يقبل التشكيك، و الاعتقاد
[١] و كما عن «المطوّل» ص ١٧٣.
[٢] راجع «شرح المختصر» ص ١٩، و «الرعاية» ص ٥٦ للشهيد الثاني.
[٣] أي اليقين الاصطلاحي.
[٤] المذكور في تعريفه.
[٥] القائل بهذا هو التفتازاني في «المطوّل» ص ١٧٣ في مبحث ضبط أبواب علم المعاني إجمالا.