القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - الثالثة اختلفوا في تقرير الدّلالة في الاستثناء
و أمّا النكتة التي أشرنا إليه، فهو أنّ المتكلّم إذا أراد النسبة الى الباقي، فذكره بعنوان الحقيقة يستلزم تعداد أسامي الباقي، و هو متعذّر غالبا أو متعسّر [١]، فلا بدّ أن يجعل مقامه شيئا يتمكّن به عن ذلك، فيطلق عليه نفس العامّ مجازا، مع نصب قرينة عليه، و هو الاستثناء و ما يجري مجراه من المخصّصات المتّصلة، أو يأتي باسم آخر للباقي إن كان له اسم، كما هو موجود في الأعداد، و العدول في الأعداد من الإسم الى ذكر العامّ. و قرينة الإخراج أيضا لا بدّ أن يكون لنكتة كما في قوله تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [٢]، مع التمكّن عن قوله: تسع مائة و خمسين عاما، و هو أنّ عدد الألف ممّا يضرب به المثل للكثرة، و المقام مقام بيان طول المكث.
و الحاصل، أنّ مقتضى إرادة التخصيص اللّائق بكلام اللّه و أوليائه الذي هو محطّ نظر الأصوليّ، هو إسناد الحكم الى الباقي في نفس الأمر، مع تأديته بلفظ قابل للإخراج، ثمّ الإخراج بملاحظة ظاهر الإرادة و إن لم يكن إخراج في نفس الأمر أصلا.
و ما ذكره بعض المدقّقين [٣] في رفع التناقض حيث قال: و لك أن تريد أنّه مخرج عن النسبة الى المتعدّد، بأن تريد جميع المتعدّد و تنسب الشيء إليه فتأتي بالاستثناء لإخراجه عن النّسبة، و لا تناقض، لأنّ الكذب صفة النسبة المتعلّقة
[١] قال في الحاشية: لا يخفى انّ هذا على تقدير عدم الاسم للباقي و إلا فلا بد فيه من نكتة اخرى، و سيأتي أنّه إن كان له اسم كما هو موجود في الاعداد ... الخ.
[٢] العنكبوت: ١٤.
[٣] المراد ببعض المدققين هو الفاضل عصام الدّين في حاشيته على «شرح الكافية»، و اختاره شريف العلماء و جمع من تلاميذه كما عن الحاشية.