القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٨ - المقصد الثاني في الكتاب قانون
الطبرسي كثيرا ما يفسّر الألفاظ و يبيّن المعاني من دون نصّ و أثر.
و أمّا ما ذكره المفصّل [١]: من أنّه يجوز العمل في القطعيّات منه دون الظواهر المحتملة للنسخ و التخصيص و غيره.
ففيه: ما مرّ من أنّ محلّ النزاع إن كان ظاهر الكتاب من حيث إنّه هو ظاهر الكتاب، فلا يضرّه هذه المحتملات قبل طروّها، مثل أوائل نزول الكتاب. فإذا نزل آية كان يجوز العمل بها حتّى يثبت لها ناسخ أو مخصّص أو مقيّد.
و أمّا بعد سنوح هذه العوارض فيعمل على مقتضاها إذا علم بها على وجهها، و إلّا فالحال فيه هو الحال في جميع ما يرد علينا في أمثال زماننا من متعارضات الأدلّة. و المجتهدون أيضا يقولون بأنّه لا يجوز العمل بها حينئذ إلّا بعد ملاحظة المعارض، ينادي بذلك اتّفاقهم على لزوم الفحص عن المخصّص في العامّ، و وجوب تحصيل القطع بالعدم [٢] أو الظنّ.
و ما يدّعى أنّ الحاصل من تتبّع الأخبار أنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يعملون بالأخبار العامّة بمحض الورود من دون فحص عن المخصّص، و أنّهم ما كانوا يعملون [٣] بالآيات كذلك، و إجماعهم المستفاد من طريقتهم هو الدّاعي لإخراج
- و حملها عليه بحيث لولاه لم يفعل كذلك، كما يوجد في كلام المبدعين. هذا و يمكن أن يكون المراد من تفسير القرآن بالرأي هو عمّن لم يظفر بدقائق القرآن و غرائبها مما يتوقف على النقل و السّماع أو بعض العلوم، بل فسّره بمجرّد وقوفه على ظاهر العربية.
[١] و هو الفاضل السيد صدر الدّين كما مرّ بأنّه من المفصّل، راجع الشروح و التعليقات القريبة السّابقة.
[٢] كما ذهب إليه الباقلّاني.
[٣] كلمة ما هنا نافية.