القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٩ - المقصد الثاني في الكتاب قانون
الأخبار عن هذا الحكم، بخلاف الكتاب؛ فهو من أغرب الدّعاوي.
فنحن نقول في الكتاب نظير ما قلناه في الأخبار، و أنّه يجب الفحص عن النّاسخ و المنسوخ و العامّ و الخاصّ، ثمّ يعمل على ما يبقى ظاهرا بعد ذلك، و هذا لا ينافي جواز العمل بالظواهر على ما هو محلّ النزاع.
و أمّا الاستدلال بما دلّ على حرمة العمل بالظنّ في مثل هذه الظواهر، فإن كان بالآيات، ففيه، و إن كان لا يتمّ إلّا إلزاما [١]، و إلّا عند هذا المفصّل إن ادّعى أنّ هذا من المحكمات القطعية الدّلالة لا من الظواهر انّ دلالتها ممنوعة، لظهورها في اصول الدّين. ثمّ قطعيّتها [٢] لأنّها عمومات، و إطلاقات مخصّصة بالظواهر لما بيّنا من الأدلّة على حجّية الظنّ الحاصل من التخاطب. ثمّ الظنّ الحاصل بعد انقطاع سبيل العلم إلى الأحكام في أمثال زماننا كما سنبيّنه.
و من جميع ذلك ظهر أنّ حجّية ظواهر القرآن على وجوه، فبالنسبة إلى بعض الأحوال معلوم الحجّية مثل حال المخاطبين بها، و بالنسبة إلى غير المشافهين مظنون الحجّية، و كونها مظنون الحجّية، إمّا بظنّ آخر علم حجّيته بالخصوص كأن نستنبط من دلالة الأخبار وجوب التمسّك بها لكلّ من يفهم منها شيئا، و إمّا بظنّ لم يعلم حجّيته بالخصوص، كأن نعتمد على مجرّد الظنّ الحاصل من تلك الظواهر و لو بضميمة أصالة عدم النقل و عدم التخصيص و التقييد و غير ذلك، فإنّ ذلك إنّما
[١] يعني و إن كان استدلال الأخباريين على حرمة العمل بالظّن في مثل هذه الظواهر لا يتمّ لعدم حجّية الكتاب عندهم إلّا أن يكون إلزاما على المجتهدين لأنّهم يقولون بحجّيته، و إلّا عند هذا المفصّل إن ادعى انّها من المحكمات القطعيّة فإنّه أيضا يقول بحجّية المحكمات القطعيّة. هذا كما في الحاشية.
[٢] أي ثم قطعيّتها ممنوعة.