القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٧ - المقصد الثاني في الكتاب قانون
صريح، بل أخبار صحاح أيضا في أنّ العلم منحصر فيهم رأسا و قطعا و لا يفهمه أحد سواهم و لا يجوز العمل إلّا ببيانهم لنؤوّله [لنؤوّله] أو نذره في سنبله، كيف و لا خبر يدلّ على ذلك صريحا و لا ظاهرا.
و منها: الأخبار التي دلّت على عدم جواز التفسير بالرأي، و أفتى بمضمونه المحقّق الطبرسي (رحمه اللّه) حيث قال في «مجمع البيان» [١]: و اعلم أنّ الخبر قد صحّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة القائمين مقامه (عليهم السلام) أنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصّحيح و النصّ الصريح. قال: و روى العامّة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ [٢].
و فيه: أنّ الظاهر أنّ المراد بالتفسير كما ذكره المحقّق الطبرسي (رحمه اللّه) أيضا [٣]:
كشف المراد عن اللّفظ المشكل.
و قيل: التفسير: كشف الغطاء، و لا ريب أنّه لا يجوز الحكم بالمراد من الألفاظ المشتركة و المجملة في القرآن بالرأي و مجرّد الاستحسان العقليّ من دون نصّ صريح من الأئمّة (عليهم السلام) أو دليل معتبر، فلا منافاة بين المنع من التفسير بالرأي و جواز العمل بالظواهر.
و يمكن أن يراد أنّ من ترك متابعة مقتضى وضع اللّغة و التعارف في بيان المعنى، و أبدع معنى للّفظ [٤] بمجرّد الاشتهار، فهو ممنوع، مع أنّا نرى أنّ المحقّق
[١] في مقدّمة الكتاب ١/ ١١.
[٢] «الوسائل»: ٢٧/ ٢٠٥ ح ٣٣٦١٠.
[٣] في «مجمع البيان» ١/ ١١.
[٤] قال في الحاشية: و ذلك مثل أن يكون للانسان ميل الى شيء فأخذ آية من القرآن-