القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٤ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
ثابت بغيره، بعيد عن السّداد، و كذا قول بعض المتكلّمين أنّ القطع بحدوث العالم حاصل من الإجماع المتواتر على حدوثه.
أقول: و فرض تواتر الإجماع و إن كان قلّما ينفكّ عن الضّروري و فرضه بدونه نادر، سيّما مع كثرة الوسائط، و لكن يمكن أن يقال في جواب الإشكال.
أمّا أوّلا: فيمنع انحصار التواتر في المحسوسات، بل يمكن به إثبات غيره [١] أيضا، فيمكن حصول العلم بمسألة علمية باجتماع كثير من العقلاء الأزكياء، سيّما مع عدم قيام دليل على بطلان قولهم، كما استدلّ بعضهم على إثبات الصّانع و وحدته باتّفاق الأنبياء و الأوصياء و العلماء قاطبة على ذلك [٢]، فإنّ العقل يستحيل اجتماع أمثال ذلك على الخطأ.
فكذلك فيما نحن فيه، إذا نقل جماعة كثيرة يؤمن تواطؤهم على الخطأ، أقوال المجمعين، مع دعواهم بمعرفتهم من حالهم، إذعانهم بما قالوا [٣]، و انّهم صادقون في ذلك، فيمكن حصول العلم بصدقهم في نقل القول، و إصابتهم في إدراك مطابقة قولهم لرأيهم سيّما مع ملاحظة تطابقهم في ذلك [٤] و اعتراف كلّ منهم بأنّي مذعن بما قلت. فثبت ممّا ذكرنا أنّه يمكن حصول القطع بالإجماع بنقل هذه الجماعة الكثيرة.
و الحاصل، أنّ ذلك نظير ما يعلم به اتّفاق كلّ العلماء إجمالا في أصل انعقاد الإجماع، فإنّه كما يمكن حصول العلم باتّفاق الكلّ بسبب العلم برأي أكثرهم و عامّتهم و إن كان ذلك بسبب انضمام القرائن، فيمكن حصول العلم بتحقّق
[١] أي يمكن بالتواتر إثبات غير المحسوس كما يمكن به إثبات المحسوس.
[٢] أي على إثبات الصّانع و وحدته.
[٣] دفع لما احتمله من التقيّة، و قولهم: و انّهم صادقون، دفع لما احتمله من الكذب.
[٤] أي تطابق المجمعين في إظهار الإذعان و عدم اكتفائهم بمجرّد ذكر الفتوى.