القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧١ - الثاني قال في «المعالم» الحقّ امتناع العلم بكون المسألة إجماعيّة
نعم، على ما اختاره [١] من الطريقة لا يتمّ دعوى حصول العلم بالإجماع في أمثال هذا الزّمان، بل يشكل ثبوته في زمان الحضور أيضا، إلّا بأن يؤوّل كلامهم بما ذكرنا سابقا، من أن يراد من حصول العلم بأقوال العلماء حتّى الإمام، العلم الإجماليّ لا العلم بهم تفصيلا، حتّى ينتفي فائدة الإجماع. و يكفي في ذلك عدم معرفة آرائهم تفصيلا، و إن فرض معرفتهم بأشخاصهم مفصّلا لو شاهدهم و لقيهم.
و بالجملة، إنكار إمكان العلم بالإجماع في هذا الزّمان مكابرة، و إن كان انعقاده في الأزمنة السّابقة.
و كيف يمكن قبول إمكان حصول العلم بالبديهي بسبب التّسامع و التظافر للعوامّ و الخواصّ، و لا يمكن دعوى العلم النظري للعلماء المتفحّصين المدقّقين.
و بالجملة، فيمكن حصول العلم الضروري بكون الشيء مجمعا عليه، و العلم النظري و دونهما الظنّ المتاخم للعلم، إذ كثيرا ما يحصل لنا الظنّ المتاخم للعلم بكون المسألة إجماعيّة بسبب القرائن و التتبّع العامّ، و يختلف الحال في اليقين و مراتبه و الظنّ و مراتبه بحسب المتتبّعين، و لعلّ الإجماع الظنّيّ أيضا يكون حجّة كما سنشير إليه فيما بعد، لو لم يكن هناك دليل أقوى منه.
و إلى ما بيّنا يرجع كلام العلّامة (رحمه اللّه) في جواب ما نقله في «المعالم» عن بعض علماء أهل الخلاف، حيث قال: إنّا نجزم [٢] بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيّا، و نعلم اتّفاق الأمّة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع و تضافر الأخبار عليه.
[١] صاحب «المعالم».
[٢] هذا هو جواب العلّامة على ما نقل في «المعالم» ص ٣٣٣ على بعض أهل الخلاف، و قد تقدم نقل عبارة هذا البعض من علماء أهل الخلاف.