القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٠ - الثاني قال في «المعالم» الحقّ امتناع العلم بكون المسألة إجماعيّة
و العادة تقتضي بعدم اتّفاق آراء هذا الجمّ الغفير، المتخالفة المذاق المتباينة المشرب على دليل غير واضح المأخذ كما أشرنا سابقا، سيّما و أصحابنا لا يعملون بأمثال ذلك [١]، و إن كان مأخوذا من النصّ، فهو المطلوب.
نعم، يظهر الإشكال فيما لو استدلّوا بعلّة غير معلومة المأخذ، كما استدلّوا في لزوم تقديم الشّاهد و التزكية على اليمين إذا كان المثبت للحقّ هو الشّاهد مع اليمين، و أنّه لو قدّم اليمين وقعت ملغاة [٢]، بأنّ وظيفة المدّعي هو البيّنة، و اليمين متمّم.
و يمكن أن يقال: بأنّ هذا أيضا في الحقيقة اتّفاق آخر على أمر شرعيّ، و هو كون اليمين متلبّسة بوصف المتمميّة، و لازمه التأخير، فاتّفاقهم على هذا التعليل أيضا اتّفاق على أمر شرعيّ. فإذا حصل من التتبّع اجتماع السّلف و الخلف على أصل الحكم، فلا يضرّ هذا التعليل و لا يقدح في إمكان دعوى الإجماع، إنّ هذه العلّة غير واضحة المأخذ و لا دليل على حجّيتها، لإمكان دعوى الإجماع على أصل العلّة أيضا.
- الى الأخيرين في بحث القياس حيث قال هناك في طرق أقسام القياس: و منها يخرّج المناط، و وجه تسميته إبداء مناط الحكم. و حاصله تعيين العلّة في الأصل بمجرّد إبداء المناسبة بينهما و بين الحكم من دون نص أو غيره كالإسكار لتحريم الخمر و يسمى إحالة أيضا، و أما تحقيق المناط فهو عبارة عن النظر و الاجتهاد في وجود العلّة المعلومة علّيتها بنص أو استنباط في الفروع.
[١] كالقياس و نحوه.
[٢] يعني يجب على المدّعي إعادة اليمين بعدهما، بل يشكل ثبوته في زمان الحضور أيضا، لأنّه إن علم أنّه قال بمثل ما قال سائر الأئمة فلا معنى للاعتماد على اتفاق سائرهم، فالمعتمد هو قوله.