القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٣ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
إنّما هو بحكم العقل، بأنّ العقلاء يجتمعون على ذلك لأجل عقلهم، مع أنّ العقليات أيضا ممّا وقع فيه الاختلاف كثيرا، كما لا يخفى على المطّلع بها.
و منها: ما ذكروه [١] في نفي حجّيته.
فمنها: ما ذكره العامّة مثل قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [٢] فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٣] فظهر منها [٤]، أنّ المرجع و المعوّل إنّما هو الكتاب و السنّة.
و فيه: أنّ كون الكتاب تبيانا لا ينافي تبيانيّة غيره، و أنّ المجمع عليه لا تنازع فيه.
و مثل قوله تعالى: وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. [٥]
و فيه: منع واضح [٦].
و أمّا ما ذكره بعض القاصرين من الخاصّة فهو أمور:
الأوّل: أنّه يجوز الخطأ على كلّ واحد من المجمعين، فكذا المجموع.
و هو بعينه الشّبهة التي أوردوها على نفي التواتر.
و جوابه: الفرق بين المجموع و بين كلّ واحد كما لا يخفى، فإنّ للإجماع تأثيرا واضحا في حصول الاعتماد، بل هو في الإجماع أظهر منه في الخبر.
الثاني: أنّ المعصوم لو كان معلوما بشخصه، فلا حاجة إلى الإجماع، و إلّا فلا
[١] العامة غالبا.
[٢] النحل: ٨٩.
[٣] النساء: ٥٩.
[٤] من الآية أو منهما و الجمع منطقي.
[٥] البقرة: ١٦٩.
[٦] لأنّ مقتضى الاجماع هو ما نعلمه من اللّه تعالى.