القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٢ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
فرض أنّ فقيها له تلامذة ثقات عدول لا يروون [يردون] [١] إلّا عن رأي فقيههم و لا يصدرون إلّا عن معتقده، فاجتمعوا على فتوى من دون أن يسندوه إلى فقيههم و لم يعلم مخالفة لأحدهم فيه، يمكن حصول العلم بذلك بأنّه رأي فقيههم، فكذلك يمكن العلم بفتوى جمع كثير من أصحاب الصّادق عليه الصلاة و السلام من قبيل زرارة بن أعين و محمّد بن مسلم و ليث المرادي و بريد بن معاوية العجلي و الفضيل بن يسار من الفضلاء الثّقات العدول و أمثالهم من دون ظهور مخالف منهم، أنّ ذلك فتوى إمامهم (عليه السلام) و معتقده. و طريقة ذلك هو الحدس [٢] و الوجدان، و هذه طريقة معروفة لا يجوز إنكارها، فإذا حصل العلم بذلك بمعتقد الإمام (عليه السلام)، فلا ريب في حجّيته، بل يمكن أن يدّعى ثبوته في أمثال زماننا أيضا بملاحظة تتبّع أقوال علمائنا، فإنّه لا شكّ في أنّه إذا أفتى فقيه عادل ماهر بحكم، فهو بنفسه يورث ظنّا
[١] بالدّال بعد الرّاء و يمكن أن تكون هي المناسبة لقوله: لا يصدرون. و لا يروون بالواو بعد الرّاء.
[٢] الحدس في اللغة الظنّ و التخمين، و في اصطلاح أهل الميزان هو الانتقال الدفعي من المبادئ الى المطالب. و الحدسيّات من الأمور الغير المشاهدة بالحسّ الظاهري التي تسمى بالحسيّات، و غير المشاهدة بالحسّ الباطني التي تسمى بالوجدانيّات. و إذا كان حصولها موقوفا على الواسطة لكن لا واسطة، لا تغيب عن الذهن عند حصول الأطراف، كما في الفطريات التي تسمى قضايا قياساتها معها بلا واسطة، تحتاج الى اعمال الحدس كما في قولنا: نور القمر مستفاد من الشمس. و أمّا الوجدانيّات فهي المشاهدات بالحسّ الباطني مثل قولنا: إنّ لنا جوعا و عطشا. فقول المصنّف هو الحدس و الوجدان إنّ العطف فيه للمغايرة لا أنّ العطف فيه تفسيري كما قد يتوهم في بادئ النظر.
فالحدس بالنسبة الى ملاحظة العلم الحاصل لغير الشخص من تلك الملاحظة، و الوجدان بالنسبة الى العلم الحاصل لنفس هذا الشخص، و يجوز جعل العطف تفسيريا على وجه مع المسامحة في استعمال الوجدان بمعنى الحدس، فتأمل هذا ما في الحاشية.