القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٨ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
باطلا وجب على الإمام رفع ذلك، و هذا يتمّ بنقض الإجماع و لو كان بوجود مخالف، بل مناط كلامه أنّ لطفه تعالى الدّاعي إلى نصب الإمام أوجب ردع الامّة عن الباطل، و ذلك لا يتمّ إلّا بما يوجب ردعهم، فلمّا لم يحصل ذلك علم أنّه راض على ما اجتمعوا عليه.
و التحقيق في جوابه: منع ذلك، و إنّما الواجب على اللّه نصبه (عليه السلام)، و الواجب عليه (عليه السلام) الإبلاغ و الردع عن الباطل إن لم يمنعه مانع و لم يثبت حكمة في غيبته و استتاره (عليه السلام) لا مطلقا.
و بهذا ردّ هذا القول السيّد المرتضى (رحمه اللّه) [١] و قال: و لا يجب عليه الظهور لأنّه إذا كنّا نحن السّبب في استتاره، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به و بتصرّفه و بما معه من الأحكام، يكون قد أوتينا من قبل نفوسنا فيه، و لو أزلنا سبب الاستتار لظهر و انتفعنا به و أدّى إلينا الحقّ الذي عنده.
و حاصل هذا الكلام؛ هو الذي ذكره المحقّق الطوسي (رحمه اللّه) في «التجريد» [٢] حيث قال: وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا.
هذا مع أنّا نرى أنّ خلاف مقتضى اللّطف و التبليغ موجودا إلى غير النّهاية، و الأقوال المختلفة في غاية الكثرة مع تعطّل الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و إجراء الأحكام و الحدود.
و قد يجاب عن وجود الاختلاف في الأقوال: بأنّهم أوقعوا الخلاف و بيّنوا لنا علاجه، و هو و إن كان كذلك في الغالب، لكنّ بعض الخلافات الذي لا يمكن ذلك
[١] فبما ذكرناه من التحقيق من وجوب الابلاغ ردّ السيّد المرتضى قول الشيخ.
[٢] في المقصد الخامس الإمامة- المسألة الاولى-.