القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٦ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
المطلوب، و كذا إن خرج منهم بعض من يعرف بشخصه و نسبه مع العلم الإجمالي باتّفاق الباقين، و لكنّ الإنصاف أنّ على هذه الطريقة لا يمكن الاطّلاع على الإجماع في أمثال زماننا [١] إلّا على سبيل النّقل، و إن قال بعضهم: إنّ المراد من موافقة الإمام (عليه السلام) موافقة قوله لقولهم لا دخول شخصه في أشخاصهم، حتّى يستبعد ذلك في الإمام المنتظر (عليه السلام).
و ثانيها: ما اختاره الشيخ (رحمه اللّه) في «عدّته» [٢] بعد ما وافق القوم في الطريقة السّابقة، و الظاهر أنّ له موافقا من أصحابنا أيضا ممّن تقدّم عليه و ممّن تأخّر في هذه الطريقة، و هي أنّه اعتمد في ذلك على ما رواه أصحابنا من الأخبار المتواترة، من أنّ الزّمان لا يخلو من حجّة [٣]، كي إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم و إن نقّصوا أتمّه لهم، و لو لا ذلك لاختلط على النّاس أمورهم.
و يظهر ثمرة هذه الطريقة حيث لم يحصل العلم بالطريقة الأولى كما لو وجد في الإماميّة قول و لم يعرف له دليل و لم يعرف له مخالف أيضا، و لكن لم يعرف مع ذلك أيضا كونه قول الإمام و مختاره.
فقال حينئذ: إنّا نعلم انّه قول الإمام (عليه السلام) و مختاره، لأنّه لو لم يكن كذا لوجب عليه أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه لو كان باطلا، فلمّا لم يظهر ظهر أنّه حقّ.
و يظهر ذلك منه في مواضع و بعض عباراته في «العدّة» [٤] هو هذا: إذا ظهر قول
[١] ربما لعدم الامكان من رؤية صاحب العصر و الزمان (عليه السلام).
[٢] راجعه ٢/ ٦٠٣
[٣] كما في «أصول الكافي» كتاب الحجة الباب ٥٨، ح ١- و الباب ٦١، ح ٤ و أحاديث كثيرة في الباب ٦٢ و ٦٣ و غيرهما هناك في كتاب الحجة.
[٤] ٢/ ٦٣١