القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٤ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و لمّا كان مدرك حجّيّته مختلفا بالنسبة الى مذاهب العامّة و الخاصّة، فلنذكر أوّلا ما اعتمد عليه الخاصّة، ثمّ نذكر ما اعتمد عليه العامّة.
أمّا الخاصّة فاعتمدوا في ذلك على كشفه عن رأي المعصوم (عليه السلام)، فلا حجّيّة عندهم في الإجماع من حيث إنّه إجماع، بل لأنّه كاشف عن رأي رئيسهم المعصوم، و لهم في بيان ذلك وجوه ثلاثة:
أوّلها: ما اشتهر بين قدمائهم [١]، و هو أنّهم يقولون: إذا اجتمع علماء أمّة النبيّ (صلى الله عليه و آله) على قول فهو قول الإمام المعصوم القائم بعده، لأنّه (عليه السلام) من جملة الامّة و سيّدها، فإذا ثبت اجتماع الامّة على حكم، ثبت موافقته لهم.
فإن قيل: إن علم أنّه قال بمثل ما قال سائر الأمّة، فلا معنى للاعتماد على اتّفاق سائرهم، فالمعتمد هو قوله، و إلّا فكيف يقول: إنّه موافق لهم.
قلنا [٢]: فرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي، و كلامنا إنّما هو في العلم الإجمالي، و ما علم قوله فيه بالتفصيل فالكلام فيه هو ما ذكرت، و ذلك [٣] من باب كلّيّة الكبرى في الشكل الأوّل، فإنّ العلم بجسميّة الإنسان في ضمن قولنا: كلّ حيوان جسم، إنّما هو بالإجمال لا بالتفصيل حتى يستلزم الدّور [٤]، كما أورده
[١] ذكر العلّامة مثله في «المبادئ» ص ١٩٠، و «التهذيب» ص ٢٠٣. و مآل هذه الطريقة الى دخول نفس المعصوم (عليهم السلام) في المجمعين. و يجوز أن يكون مرادهم أعم من دخوله شخصا أو قولا.
[٢] و في هذا القول كلام من صاحب «الفصول» ص ٢٤٣.
[٣] أي العلم الاجمالي من الاجماع نظير العلم الاجمالي الحاصل من كبرى الشكل الأوّل.
[٤] لعل المراد بالدّور تقدم الشيء على نفسه أو يراد الدّور الاصطلاحي، و لمزيد المعرفة راجع الحاشية الآتية بعد هذه.