القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٩ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
وقع السّؤال تعنّتا، فشدّد اللّه عليهم. و نقل عن ابن عباس أنّه قال: لو ذبحوا أيّ بقرة لأجزأتهم و لكنّهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم [١].
و في «عيون أخبار الرضا (عليه السلام)» عنه (عليه السلام): «لو عمدوا الى أيّ بقرة أجزأتهم و لكنّهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم» [٢].
أقول: ظاهر تنكير (بقرة) يندفع بالقرائن المتأخّرة.
و قوله: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ. [٣] يعني من جهة التّواني في الامتثال و من جهة عظم ثمن البقرة، فقد روي: أنّه بلغ الى ملء مسكها ذهبا فأرادوا أن لا يفعلوا، و لكن اللّجاج حملهم على ذلك و اتّهامهم موسى حداهم عليه.
و أمّا قول ابن عباس، فعلى فرض تسليمه لا حجّة فيه.
و أمّا حديث العيون فمعارض بما في تفسير الإمام (عليه السلام)، و بما في تفسير عليّ بن ابراهيم عن الصادق (عليه السلام) [٤] و غيرهما.
و منها: قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ، [٥] و: وَ السَّارِقُ
[١] «مجمع البيان»: ١/ ٤٩٤. عند تفسيره للآية ٦٨ من سورة البقرة، علما أنّه ليس في الرواية لو ذبحوا أي بقرة لأجزأتهم. و إنّما في الرواية: انّهم امروا بأدنى بقرة. نعم في «العيون» و «العياشي» عن الإمام الرضا (عليه السلام): لو عمدوا الى أي بقرة أجزأتهم.
[٢] «عيون أخبار الرضا (عليه السلام)»: ١/ ١٦ ح ٣١.
[٣] البقرة: ٧١.
[٤] لم أجد في تفسير علي بن ابراهيم ما يعارض ما جاء في «العيون». و يمكن أنّه فهم التعارض مما جاء في القصّة: و أمر بني اسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها. و ليس هذا واضحا في ذلك.
[٥] البقرة: ١١٠.