القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٧ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
لزوم اقترانه بالبيان الإجمالي، بأن يقال وقت الخطاب: إنّ هذا الحكم سينسخ، و هو في غاية الضّعف، للإجماع من العامّة و الخاصّة على عدمه، بل جعلوا تأخير بيان الناسخ من شرائط النسخ.
لنا على الجواز مطلقا: عدم المانع عقلا و وقوعه في العرف و الشرع.
أمّا الأوّل [١]، فلما سنبيّن من ضعف ما تمسّك به المانع، و إمكان المصلحة في التأخير، مثل توطين المكلّف نفسه على الفعل و العزم عليه الى وقت الحاجة، و تهيّؤه للفعل حتّى يكون عليه أسهل، بل قد يكون التأخير أصلح، لأنّ مع اقتران البيان ربّما يعلم سهولة التكليف و التوطين عليه الى وقت الحاجة سهل.
و أمّا مع عدم الاقتران، فرّبما يحتمل كون المكلّف به أشقّ ممّا هو مراد في نفس الأمر و يوطّن نفسه على الأشقّ و الأسهل، مع أنّ المطلوب منه هو الأسهل، و في صورة اقتران البيان بإرادة الأسهل لا يوطّن إلّا على الأسهل، و لا فرق في ذلك بين الأوامر و التكاليف و الحكايات و القصص.
فما توهّم بعض القائلين [٢] بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب مطلقا، من عدم جوازه في الأخبار و الحكايات نظرا الى أنّها ليس لها وقت الحاجة، بل المراد منها التّفهيم، و لا بدّ أن يكون مقترنا بالخطاب، لا وجه له، إذ من الجائز أن يكون المراد من الخبر لازم فائدته مثل أن يعتقد على ما هو ظاهر، ليحصل به ما يحصل من حقيقة المراد، فيمكن تأخّر زمان الاحتياج الى بيان نفس المراد و العلم بأصل
[١] أي عدم المانع عقلا.
[٢] لعلّ هذا إيراد على ما في «المعالم» في مقام ردّ ثالث الوجوه التي أريد بها المرتضى، مقصوده من المنع فيما له ظاهر، بعد الاشارة الى لزوم الاغراء بالجهل.