القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٨ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
الخبر و حصول فائدته بذاته مثل أن يقال: قتل فلان، مع أنّه ضرب ضربا شديدا لأجل تعذيب أوليائه و تشويشهم أو لأجل تفريح أعدائه و تجربتهم [و تحريشهم] [١]، ثم يبيّن أنّ المراد الضّرب الشّديد.
و أمّا الثاني [٢]، فكثير لا حاجة الى البيان.
أمّا في العرف، فلأنّه يصحّ عرفا أن يقول الملك لأحد من غلمانه: قد ولّيتك البلد الفلاني فاذهب إليه الى وقت كذا، و سأكتب لك كتابا فيه بيان ما تعمله هناك و أرسله إليك بعد استقرارك في عملك.
و أمّا في الشرع، فمنها قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً [٣] و هي كانت معيّنة في الواقع، و إلّا لما سألوا عن التعيين بقولهم: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ [٤] و: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها. [٥] و لم يبيّنه تعالى، بقوله:
بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ، [٦] و بقوله: فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ. [٧]
و قيل: انّه ليس من هذا الباب لظاهر قوله: أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، فإنّه يفيد التخيير.
و قوله: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ، [٨] فإنّه ظاهر في قدرتهم على الفعل، و إنّما
[١] بالحاء المهملة و الشين المعجمة، و هو كما في «المجمع» ٤/ ١٣٢، تهييج بعض القوم على بعض.
[٢] و هو وقوع تأخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة في العرف و الشرع.
(٣ و ٤) البقرة: ٦٧.
[٥] البقرة: ٦٩.
[٦] البقرة: ٦٨.
[٧] البقرة: ٦٩.
[٨] البقرة: ٧١.