القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠ - الأولى أنّ الغرض من وضع الألفاظ المفردة
تعريف الوضع، هو الدّلالة على مراد اللّافظ، و يتّضح حينئذ عدم المنافاة غاية الوضوح، و حينئذ فالمشترك لا يدلّ إلّا على معنى واحد، لأنّ الوضع لم يثبت إلّا لمعنى واحد، و قد مرّ تحقيق ذلك في محلّه.
و إن أبيت إلّا عن أنّ مرادهم [١] من قولهم: الوضع هو تعيين اللّفظ للدلالة على معنى هو تعيينه لأجل تصوّر المعنى مطلقا [٢].
و قلت: إنّه حاصل في المشترك إذا تصوّر معانيه بمجرّد تصوّر لفظه، فكيف ينكر دلالته عليه، و عدم جواز إرادة أكثر من معنى في الاستعمال لا يستلزم عدم تصوّر الأكثر من معنى عند تصوّره، بل تصوّر المعنى يحصل عند تصوّر اللّفظ و إن لم يستعمل اللّفظ أو استعمله من لا إرادة له أصلا كالنّائم و السّاهي.
فنقول: إنّ تصوّر معنى المشترك ليس عين تصوّر ما عيّن له اللّفظ ليحصل من تصوّره تصوّره، إذ الواضع قد عيّن اللّفظ بإزاء كلّ منهما مستقلّا، فلم يثبت من الواضع إلّا كون كلّ من المعنيين موضوعا له اللّفظ في حال الانفراد، و التعدّي عنه خروج عن قانون الوضع، فمدلول اللّفظ- يعني ما عيّن الواضع اللّفظ لأجل الدّلالة عليه- ليس إلّا معنى واحد. فراجع ما حقّقنا لك في أوائل الكتاب و تبصّر.
و الى ما ذكرنا [٣]، ينظر كلام المحقّق الطوسي (قدس سرّه) [القدّوسي] في بيان عدم
[١] يعني و إن أبيت عن ذلك أي ممّا ذكرنا من التوجيه في دفع المنافاة بين جعل الدلالة غرضا للوضع، و نفي كون استفادة المعاني غرضا في الوضع، هذا كما في الحاشية.
[٢] أي مع قطع النظر عن أن يكون ذلك من أجل تصوّر المعنى المراد للّافظ.
[٣] من أنّ الدلالة غالبا لا تنفك عن الإرادة، بمعنى أنّ المدلول غالبا لا بد أن يكون هو المراد و لا بد أن يكون المراد ما هو مدلول اللّفظ ... الخ. و أيضا: من كون تصوّر معنى المشترك ليس عين تصوّر ما عيّن له اللّفظ ... الخ.