القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٤ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
المشهور [١] من هذا المثال [٢]، فلا وجه للعدول عنه، فبالضّرورة لا بدّ أن يكون مراد من بدّل المثال بذلك، غير هذا.
نعم يصحّ ما ذكره [٣] لو أخرج النهي عن معناه الى معنى إثباتي مثل أن يراد منه: أبق على الرّق مكاتبا ما، و حينئذ يتمّ معنى المطلق و يكتفي في الامتثال بعدم عتق فرد واحد الى آخر ما ذكره.
لكنّك خبير بأنّه خارج عن مقاصد الفروع و أغلب موارد الاستعمالات في الشّرع و العرف، إذ المقصود [٤] من أمثال ذلك بيان مورد العتق لا بيان مورد إبقاء الرّق، فالمقصود بالذّات عتق غير المكاتب لا إبقاء الرّق للمكاتب، مع أنّ إرادة فرد ما بعد النهي بدون العموم ممّا يبعد فرضه غالبا، إذ يصير المعنى حينئذ كون غير ذلك المنفي من الأفراد محكوما عليها بذلك الحكم، فيكون معنى: لا تعتق مكاتبا، إمّا اعتق من عداهم من العبيد، و هو و إن كان يتمّ في مثل هذا المثال لو كان مالكا لمكاتب و لغير مكاتب، و لكن كيف يتمّ في مثل: لا تقتلوا الصّيد، مثلا، إذ حينئذ يكون معناه:
لا تقتلوا صيدا ما، إلّا أن يخرج أيضا الى المعنى الإثباتي مثل أن يقال: إذا أصبتم صيودا فأبقوا منها واحدا و يجوز لكم قتل الباقي، و هذا كلّه خارج عن العرف و العادة.
ثمّ إنّ الحكم بوجوب العمل بالمطلق و المقيّد هنا لا يتمّ إلّا بفرضهما عامّا و خاصّا، و الظاهر أنّ اتّفاقهم على ذلك مبنيّ على مثالهم المشهور، و إلّا فعلى الفرض الذي ذكرنا من إرادة الماهيّة لا بشرط، فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق
[١] الذي هو نكرة مثل: جاء رجل.
[٢] الذي ذكره المبدل و هو المثال المعرّف باللّام.
[٣] من الإيراد.
[٤] عرفا.