القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
غير واضح، و هذا التفسير [١] رواه أصحابنا عن أئمّتهم (عليهم السلام) فلا وجه لردّه.
و الصواب في الجواب أن يقال: إنّ ذلك أيضا ليس من باب التخصيص، بل من باب التشبيه، فإنّ أبا سفيان لمّا خرج الى ميعاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) للحرب بعد عام احد ألقى اللّه الرّعب عليه، فأراد الرجوع و كره أن يكون ذلك على وجه الصّغار و الإحجام عن الحرب و يكون ذلك سببا لجرأة أهل الإسلام، فأراد تثبيط [٢] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) عن الحرب على سبيل الخداع بأن يخوّفهم حتّى يتقاعدوا، فلقي نعيم بن مسعود، و اشترط له عشرة من الإبل على أن يثبّطهم عن الحرب، فجاء نعيم و قال لهم: إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم.
و وجه التشبيه أنّه لمّا أخبر عن لسان الناس يعني أبا سفيان و جيشه، و تكلّم عن مقتضى مقصدهم، و كان ذلك رسالة عنهم، فكأنّهم قالوا ذلك بأنفسهم، و هذا مجاز شائع في المحاورات، و في تكرير المعرّف باللّام إيهام إلى المبالغة في الاتّحاد.
و منها [٣]: أنّه علم بالضّرورة من اللّغة صحّة قولنا: أكلت الخبز و شربت الماء، و يراد به أقلّ القليل ممّا يتناوله الماء و الخبز.
و فيه: أنّا قد حقّقنا في أوّل الباب [٤]، انّ المفرد المحلّى باللّام حقيقة في الجنس، و مجاز في غيره، و القرينة قائمة هنا على إرادة الفرد المعيّن عند المتكلّم المطابق للمعهود الذهني، و هو نظير قولنا: جاء رجل بالأمس عندي، لا من قبيل:
[١] و هذا رد للجواب الأوّل.
[٢] يقال يثبّطهم عن الحرب أي يحبسهم و يشغلهم عنها، قال تعالى: وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ.
[٣] من الوجوه التي احتج بها من يتجوّزونه إلى الواحد، و ذكرها في «المعالم»: ص ٢٧٣.
[٤] و هو باب العموم و الخصوص.