القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٠ - قانون اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد اتّفاقهم على جوازه
بإبقاء العامّ على حقيقته و تأويل الخاصّ بمجاز آخر، فالاعتماد هنا أيضا على المرجّح، فمع وجود المرجّح في أحد الطرفين و موافقته لمحاورات أهل اللّسان من مراعاة شرائط المجاز، لا يجوز التجوّز في الطرف الآخر، فرجع مآل الكلام جملة الى ما يترجّح في النظر و يحصل به الظنّ من الأمارتين بعد ملاحظة قواعد اللّفظ و فهم المعاني. فهذا أيضا يرجع الى ملاحظة التراجيح و بعد العجز عنه يرجع الى التخيير أو التوقّف. فالتخصيص و التقييد و أمثالهما أيضا في الحقيقة يرجع الى الإثبات و الإسقاط، إلّا أنّ في ذلك إثبات البعض، و إسقاط البعض، و فيما لا يمكن الجمع إسقاط الكلّ و إثبات الكلّ، مع أنّ القول بأنّ التخصيص فيما نحن فيه عمل بالدليلين مشكل، بل هو إلقاء أحدهما و إعمال الآخر. فإنّ التخالف إنّما هو في بعض مدلول العامّ و نفس الخاصّ، و لا ريب أنّ مع العمل بالخاصّ يلغى ذلك البعض [١]، و إن لوحظ مجموع مدلول اللّفظ في الجانبين، فلا يخفى أنّ المفهوم أيضا ليس تمام مدلول اللّفظ، بل بعضه [٢] كما أشار إليه بعض الأعلام، فلا مناص عن ملاحظة المرجّحات في الكلّ، أعني في العمل بالدليلين معا [٣] في الجملة، و في طرح أحدهما [٤]، و يشهد به إطلاق الأخبار [٥] الواردة في علاج الأخبار المختلفة، و سيجيء تمام الكلام في آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
و فذلكة المقام في ضابطة الجمع و الترجيح أنّ التخالف الحاصل بين الدليلين
[١] و هو أحد طرفي المتناقضين.
[٢] و البعض الآخر هو المنطوق.
[٣] فيما يمكن الجمع.
[٤] فيما لم يكن الجمع.
[٥] من دون تقييد بغير عموم الخصوص فاطلاقها يشمل الترجيح.