القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٧ - الثانية إنّك قد عرفت سابقا أنّ التشاغل بالكلام مع احتمال عروض ما يخرجه عن الظاهر من اللّواحق،
و إذا قيل: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ. [١] علمنا أنّ الحكم بالردّ مختصّ بالرجعيّات، لكن لم يظهر من ذلك أنّ المرجع أوّلا هل كان هو الرجعيّات أو الأعمّ، فأصل العموم بحاله. و إن كان المراد به تمام الباقي لا نفس المدلول، فلا دليل على تخصيص العدّة بالرجعيّات، و عدم ثبوت الإرجاع [٢] كاف، و لا يجب ثبوت العدم.
فظهر أنّ احتمال كون مخالفة الضمير مخصّصا للمرجع، لا يضرّ لظهور المرجع في العموم، مع أنّه يمكن القلب بأنّ قاعدة لزوم مطابقة الضمير للمرجع أيضا عامّ، و يمكن أن يكون مخصّصا بما سبقه ظاهر ينافي حمله [٣] على مقتضى قاعدة المطابقة.
هذا مع أنّ الظاهر أصل، و الضمير تابع، و الدلالة الأصلية أقوى من الدلالة التبعيّة، و التصرف في الأضعف أسهل.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] إرجاع العام المذكور الى الخاص أو إرجاع الضمير الى العام مع المطابقة في التخصيص.
[٣] حمل هذا الظاهر على قاعدة المطابقة ينافي المقصود او انحمل الضمير على قاعدة المطابقة ينافيه هذا الظاهر، للعلم بأنّ المراد من الضمير غير هذا الظاهر كما لا يخفى.
فالحمل على الأوّل فاعل و ضميره للظاهر و المفعول محذوف، و على الثاني مفعول و ضميره للضمير، و فاعله ضمير الظاهر و كلاهما صحيحان. هذا كما أفاده في الحاشية.