القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٦ - الثانية إنّك قد عرفت سابقا أنّ التشاغل بالكلام مع احتمال عروض ما يخرجه عن الظاهر من اللّواحق،
يحصل الظنّ بالتخصيص فيحكم بأصل الحقيقة.
و بالجملة، الذي يضرّ بأصل الحقيقة هو ظنّ التخصيص، و لا يجب في إعمال أصل الحقيقة الظنّ بعدم المخصّص، بل عدم الظنّ به كاف. هذا مع انّا لو فرضنا التفحّص من الخارج و ثبت تخصيص ما له من وجه آخر، فلا وجه للتوقّف بعد ذلك كما أشرنا في القانون السّابق [١]. و كذلك لو حصل الظنّ بالعدم من الخارج، و بقي الإشكال في كون اللّاحق في الكلام مخصّصا.
و بالجملة، فرق بيّن بين توقيف العامّ عن العمل حتى يحصل الظنّ بعدم المخصّص الواقعي، و بين توقيفه عن العمل حتّى يحصل الظنّ بعدم كون ما يحتمل كونه مخصّصا من اللّواحق في الكلام أو غيرها مخصّصا له، و الكلام إنّما هو في الثاني.
إذا تمهّد هذا، فنقول في توضيح جميع المقامات المذكورة فيما نحن فيه:
إنّه إذا ابتداء في الكلام بذكر العامّ، مثل لفظ المطلّقات، فنقول: أنّ ظاهرها العموم.
و إذا قيل: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. [٢]
فنقول: إنّ المراد منها الغير المدخولات و غير اليائسات على الأقوى [٣]، فبقي العامّ ظاهرا في الباقي، إذ مرادنا من أصل العموم أعمّ من الحقيقة الأوّلية أو الظهور الحاصل في الباقي.
و إن قلنا بمجازيّته في الباقي أيضا، فحينئذ المطلّقات أيضا ظاهرة في ذوات الأقراء مطلقا.
[١] في قانون عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص حيث قال: فإذا ظهر وجود مخصّص ما فلا دليل على وجوب الفحص إن أريد من ذلك لا ظنا و لا قطعا.
[٢] البقرة: ٢٢٨.
[٣] يظهر أن قيد الأقوى هو لقوله: اليائسات خاصة لا لما قبله، هذا كما في الحاشية.