القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٨ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
بتقريب أن يقال: إنّه موضوع للإخراج المخصوص، و هو الإخراج عن الأخيرة فاستعمل في الإخراج المطلق الشامل للإخراج عن الأخيرة، و الإخراج عن غيرها، فإنّ جزء الموضوع له هو مطلق الإخراج، أي الماهيّة الجنسيّة، و لا ريب أنّه لم يستعمل فيه [١] حينئذ، بل استعمل في فرد خاصّ آخر منه و هو الإخراج عن كلّ واحد، و هذا ليس من باب إطلاق المشفر على شفة الإنسان، إذ الشفة ماهيّة مشتركة بينهما و بين غيرهما أيضا من شفاه الحيوانات، و مع ملاحظة هذا النوع من العلاقة يصحّ استعماله في كلّ شفة، بخلاف ما نحن فيه، لعدم جواز استعماله في كلّ إخراج.
نعم لو فرض الكليّ الذي هو جزء الإخراج عن الأخيرة هو القدر المشترك بينه و بين الإخراج عن الجميع، لتمّ ما ذكر، و ليس فليس. و ما ذكرنا [٢] أيضا ممّا يوهن هذا القول و يضعّفه.
هذا كلّه، مع أنّه لو تمّ هذا الاستدلال لا يضرّ ما اخترناه في المسألة أصلا، فإنّا لا نقول بجواز رجوعه الى كلّ واحد، لا حقيقة و لا مجازا.
و منها [٣]: أنّ الاستثناء من الاستثناء يرجع الى ما يليه دون ما تقدّمه اتّفاقا، فإذا قال القائل: ضربت غلماني إلّا ثلاثة إلّا واحدا، كان الواحد المستثنى راجعا الى الجملة التي تليه دون ما تقدّمها، فكذا في غيره، دفعا للاشتراك [٤].
[١] لم يستعمل في مطلق الاخراج.
[٢] أي ما ذكرنا هنا علاوة مما ذكره صاحب «المعالم»، أو ما ذكرنا سابقا في بيان الوجه المختار أو ما ذكرنا هنا من عدم وجه لتصحيح علاقة المجاز هنا. هذا كما في الحاشية.
[٣] و هي مما احتجّ بها أبو حنيفة من الوجوه.
[٤] و هو الاشتراك بين الرجوع الى الأخيرة في صورة الاستثناء من الاستثناء و الى الجميع في غير هذه الصورة.