القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٤ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
لا يحكم بالحقيقة حتّى يتحقّق الفراغ و ينتفي احتمال غيره. و لا ريب أنّه بعد الفراغ عن ذكر الجمل و الشروع في ذكر الاستثناء لا ينتفي احتمال التّخصيص كما هو المفروض [١]، فما معنى إبقاء غير الأخيرة على عمومه تمسّكا بالأصل، و ما معنى الأصل هنا، فقد عرفت بطلان إرادة الاستصحاب منه. و كذلك القاعدة على مذاق المعترض، فلم يبق إلّا الظاهر، أعني أصل الحقيقة، إذ ليس كلّ عموم موافقا لأصل البراءة حتّى يقال أنّه هو المراد.
و التحقيق في الجواب: أنّ هذا الدليل [٢] لا يدلّ على مدّعاهم، بل هو موافق لمّا اخترناه من الاشتراك المعنوي، و إنّ ما ذكره المستدلّ، قرائن لتعيين أحد أفراده، و أين هذا من إثبات كونه حقيقة مخصوصة في الإخراج عن الأخيرة، فهذا دليل على ما اخترناه في المسألة بلا قصور و لا غائلة.
و منها: أنّه لو رجع الى الجميع لرجع في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا. [٣] مع أنّه لا يسقط الجلد بالتوبة اتّفاقا [٤]، و خلاف الشعبي [٥] لا يعبأ به.
[١] من صلاح الاستثناء للجميع.
[٢] و هو دليل الحنفية لا يدل على ما ادّعوه من كون الاستثناء المتعقب للجمل المتعدّدة حقيقة في الإخراج عن الأخيرة فقط.
[٣] النور: ٤.
[٤] و قد بحث هذا المبحث في «الذريعة»: ١/ ٢٦٩- ٢٧٣ من المهم مراجعته.
[٥] فإنّه ذهب الى سقوط الجلد بالتوبة، في «مجمع البيان»: ٧/ ١٦٢: أنّ الاستثناء يرجع إلى الأمرين فإذا تاب قبلت شهادته حدا، و لم يحد، عن ابن عبّاس في رواية-