القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٣ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
المخصّص المنفصل، فوجود الاحتمال ما دام الكلام لم ينته، غير مضرّ بظهور الدلالة على الحقيقة، مع أنّه لا يجتمع إنكار ظهور الإرادة في هذا التقرير مع قبول أنّ التجوّز خلاف أصل الحقيقة في التقرير الأوّل، لأنّ معنى قولهم: الأصل في اللّفظ الحقيقة، أنّ اللّفظ الذي له موضوع له معيّن و استعمل في شيء لم يظهر للسّامع، لا بدّ أن يحمل على معناه الحقيقي ما لم يجئ قرينة على خلافه.
و مقتضى ما ذكرنا في مقدّمات المباحث السّابقة من أنّ المقصود في الوضع هو غرض التركيب، لا ينافي ما نقول هنا، لأنّ التركيب يتمّ بقول القائل: أكرم العلماء، و لا ينتظر في فهم معناه التركيبي لمجيء جمل متعدّدة بعده، و مجيء استثناء عقيب الكلّ، فقد تمّ الكلام النحويّ و إن لم يتمّ الكلام الاصطلاحي بعد. و المعيار في صحّة الفهم هو الأوّل و إن كان للمتكلّم رخصة في جعل اللّواحق مربوطة بالسّوابق، و ذلك لا يوجب عدم ظهور الحقيقة في معناها، و لا نقول: أنّ مجرّد صدور اللّفظ يوجب الجزم بإرادة الحقيقة حتّى ينافيه التصريح بخلافه، بل نقول:
انّ ظاهره إرادة الحقيقة و نحكم به حكما ظنيّا لا قطعيّا، و إذا جاء المنافي في تتمّة الكلام فيكشف عن بطلان الظنّ و يتجدّد للنفس تصديق جديد بإرادة المعنى المجازي، و لا غائلة [١] فيه أصلا.
و أمّا قوله [٢]: فما لم يقع الفراغ لم يتّجه ... الخ.
ففيه: تناقض [٣]، و هو مناف لما تقدّم من المعترض، فإنّه قال سابقا أيضا: إنّه
[١] الغائلة جمع غوائل الشر و الحقد الباطن، و يقال: الغوائل أي الدواهي.
[٢] و الذي ذكره في «المعالم»: ص ٢٩٦.
[٣] أي أنّ في كلامه بين أوّله و آخره تناقض، و آخر كلامه هنا أيضا مناف لما تقدم من المعترض و إن كان ما تقدم من كلامه مطابقا لأوّل كلامه هنا.