القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢١ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
أيضا، بل إنّما هو من جهة الأقربيّة و نحوها.
فها هنا مقامات ثلاثة [١] اعتبرها المستدلّ و غفل عنها المعترض.
و أمّا العلاوة التي ذكرها المعترض أخيرا [٢].
ففيه: أنّ عدم سماع الاستثناء المنفصل عن النطق إنّما هو لعدم ثبوت الرّخصة من الواضع في أصل تعليق الاستثناء في مثله، فأصل ترتيب الكلام فيه غلط مخالف لضوابط الوضع، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ استعماله بعد العمومات المتعدّدة صحيح وارد في كلام الفصحاء، لكنّه لحقه الإجمال فصار مثل المجملات، فلا بدّ حينئذ لرفع القبح عن كلام الحكيم و دفع لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة، من الإرجاع الى أحد العمومات و التمسّك في نفيه عن أكثر منه بالأصل، و الاكتفاء بالأخيرة إعمالا للدليلين.
و أمّا التقرير الثاني: فمقتضاه أنّ توهّم التناقض و ظهور المخالفة للحكم الأوّل في الاستثناء صار سببا للعدول عن القاعدة، و هي أنّه لا يسمع الإنكار بعد الإقرار، فلمّا كان ظاهر الجملة الاستثنائية سماع الإنكار بعد الإقرار مثلا، فصار مخالفا للأصل، فعدلنا عنه في جملة واحدة لدفع الهذريّة، الى آخر ما ذكرنا في
[١] أحدها: أن يكون الاستثناء للإخراج و صيرورته قرينة للمجاز من جهة رخصة الواضع و لكن الثابت هو في الجملة لا مطلقا. و ثانيها: الحكم يتعلّق ما في صورة الإجمال. و الثالث: تعيين الأخيرة.
[٢] و هو الشيخ حسن في «المعالم»: ص ٢٩٦ كما عرفت من اعتراضه المذكور. و في الحاشية، بقوله: مع أنّ تخصيص الجملة الأخيرة و مطمح النظر منها هو ذيل العلاوة المذكور بقوله: فإنّه لو صلح بمجرده ... الخ و إلّا فجزؤه الأوّل و هو قوله: مع أنّ تخصيص الأخيرة قد مرّ دفعه.