الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - الفصل السابع فيما يرد على الاختيار
و لما وجدنا الأمة اختلفت على قولين مختلفين مشهورين فقالت فرقة الإمام علي بنص النبي و قالت الأخرى الإمام أبو بكر باختيار الأمة و اجتمعت الفرقتان على عدم جواز إهمال الخليفة من الخليقة قلنا فهل لله خيرة اصطفاها على خلقه قالتا نعم لقوله تعالى وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[١] قلنا فمن خيرته فأجمعتا على المتقين لآية إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[٢] قلنا فهل له من المتقين خيرة فأجمعتا على المجاهدين لآية وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ[٣] قلنا فهل من المجاهدين خيرة فأجمعتا على السابقين لآية لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ[٤] قلنا فهل له خيرة من السابقين فأجمعتا على أكثرهم نكاية في أعداء دين الله لآية فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[٥] قلنا فمن كان أكثر جهادا أبو بكر أم علي فأجمعتا على علي قلنا فقد علمنا من الكتاب و الإجماع أن عليا أفضل فهو أحق فتفضيل أبي بكر بعد ذلك من المحال لأنه من أحكام الخيال لأن العقل و التخييل يتفقان على مقدمات الدليل فلما تظهر النتيجة ينكص الخيال عنها و يستقر العقل عليها.
و هنا اتفق الفريقان على المقدمات فلما وصلا إلى تفضيل علي رجع المبطلون إلى خيالهم الموجب لضلالهم و استمر المحقون على قضاء عقولهم المخلص من وبالهم.
و أيضا قلنا للفريقين من المتقون فأجمعا على أنهم الخاشعون قلنا فمن الخاشعون فأجمعا على أنهم العالمون لآية إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[٦] قلنا فمن العالمون فأجمعا على من كان أحكم بالعدل لآية يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ[٧] قلنا فمن أحكم بالعدل فأجمعا على أنه الأهدى إلى الحق لآية أَ فَمَنْ يَهْدِي
[١] القصص: ٦٨.
[٢] الحجرات: ١٣.
[٣] النساء: ٩٤.
[٤] الحديد: ١٠.
[٥] الزلزال: ٧.
[٦] فاطر: ٢٨.
[٧] المائدة: ٩٨.