مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٦ - منافقو أهل الكتاب
وتراكم كمُّ هائل من الموهومات ممّا ابتدعه الوضّاعون واخترعه القصّاصون حتّى صار على مَرِّ السنين جزءً من التراث الديني الذي يتعبّد به كثير من المسلمين، وصار من الصعب المستصعب على كثير من المحقّقين أن يمتلكوا الجرأة على نقد ورفض الغثّ الكثير الذي دخل على هذا التراث رغم ما يقفون عليه من وثائق دامغة تثير الشك في الاذهان أوتسلّط الضوء على الحقائق المعاكسة.
ولا عجب إذا كان القصّاصون في عهد بني أميّة يذكرون عليّا وولده (ع) بما يشينهم لا طفاء نورهم وكتم فضائلهم، ذلك لا نّ فصيل منافقي أهل الكتاب يرى أنّ غاية وجوده وعلّة تاءسيسه هي دعم خطّ الانحراف عن أهل البيت (ع)، وتكفي نظرة عابرة على سيرة أمثال كعب الاحبار، وتميم الداري، ووهب بني منبّه، ونافع بن سرجس مولى عبداللّه بن عمر، وسرجون مستشار معاوية ويزيد، وأبى زبيد مستشار الوليد بن عقبة، وغيرهم دليلا على منهج هذا الفصيل.
ومن طريف ما يذكر التاءريخ عن ابن عبّاس:
أنّ الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب كان قد تبرّم بالخلافة في آخر أيّامه وخاف العجز وضجر من سياسة الرعية فكان لايزال يدعو اللّه باءن يتوفّاه!.
فقال لكعب الاحبار (!) يوما وأنا عنده: إنّي قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الامر، وأظنّ وفاتي قد دنت، فما تقول في عليٍّ؟ أشر عليّ في رأيك، واذكر لي ما تجدونه عندكم فإ نّكم تزعمون أنّ أمرنا هذا مسطور في كتبكم.
فقال: أمّا من طريق الرأي فإ نّه لايصلح، إنّه رجل متين الدين، لايُغضي على عورة، ولايحلم عن زلّة، ولايعمل باجتهاد رأيه، وليس هذا من سياسة الرعية في شي، وأمّا ما نجده في كتبنا فنجده لايلي الامر ولا ولده، وإن وليه كان هرج شديد.