مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٥ - منافقو أهل الكتاب
وفي الوقت الذي واصل الخليفة الثاني ضرب الحصار الحديديّ على الاحاديث النبويّة ومنع انتشارها كان قد فتح الباب واسعا أمام منافقي أهل الكتاب ليدسّوا في أذهان المسلمين ما ليس من عقائد الاسلام المحمّدي الخالص، وذلك من خلال القصّ، فراجت بين المسلمين بعض دفائن كتب اليهود والنصارى وكثير من مخترعات ومفتريات القصّاصين أنفسهم ممّا يحرف الامّة المسلمة عن دينها الحقّ.
ولقد (كان أوّل من قصّ تميم الداري، إستاءذن عمر بن الخطّاب أن يقصّ على الناس قائما فاءذن له عمر!!) [١]
ثمّ عظمت الماءساة بدخول كعب ساحة القصّ، وحتّى بعد أن التحق كعب بمعاوية في الشام أمره معاوية بالقصّ في الشام أيضا، ولكعب تلاميذ من سنخه ولهم تلاميذ كذلك في سلسلة تخريبيّة متواصلة.
لقد تعاظم تاءثير القصّ في حياة المسلمين في الوقت الذي حيل بينهم وبين الاحاديث النبويّة حتّى أصبح القصّ الصحيفة اليوميّة الوحيدة التي تؤ ثر في حياة المسلمين وتصبغ أذهانهم بالصبغة التي تريدها.
ولقد اعتنى الامويّون عناية فائقة بالقصّ كوسيلة إعلاميّة سياسيّة يرفعهم بها القصّاصون في أعين الناس باختلاق فضائل مكذوبة لهم ولبعض مشاهير الصحابة ممّن مهّد لهم السبيل بعد أن لم يكن لهم فضل يرفعهم على عهد النبىٍّ ٦.
وعلى هذا الدرب اخترعت الاحاديث الكثيرة، واختلطت الحقيقة بالخيال،
[١] الفتح الرباني، ٢٠: ١٤٥.