مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٦ - ٥(مع العامل الاول من عوامل الثورة الحسينية
على هذا، فالمواجهة بين الامام الحسين (ع) وبين الحكم الامويّ كانت معلنة من قبل الامام (ع) منذ ذلك الوقت، لكنّها كانت مؤ جّلة مادام معاوية في الحياة، ومادام يزيد لم يصبح حاكما بعده بالفعل.
وهنا قد يُثار هذا السؤ ال وهو:
لو أنّ يزيد بعد أن أصبح حاكما بعد أبيه بالفعل لم يكن قد طلب البيعة من الامام الحسين (ع)، وترك الامام الحسين (ع) وشاءنه، هل كان الامام (ع) سيسكت عن حكومة يزيد، ويؤ ثر القعود والمتاركة وعدم القيام!؟
وفي الاجابة عن هذا السؤ ال لابدّ من التذكير بهذه الحقيقة وهي:
أنّ التفكيك بين عامل رفض البيعة ليزيد وبين عامل طلب الاصلاح في الامّة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر تفكيك إعتباريّ غير حقيقيّ، هذا التفكيك نتعاطاه في الذهن ولا حقيقة له في الخارج، إذ إنّ هذين العاملين ممتزجان في الحقيقة منذ البدء، فما رَفْضُ الامام (ع) لهذه البيعة إلّا كي لاتتحقّق المفسدة ويُقضى على الصلاح ويتلاشى المعروف ويستحكم المنكر، وما طلب الامام (ع) الاصلاح والتغيير في أمّة جدّه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّا كي يقضي على الفساد والمنكر الذي من أهمّ مصاديقه الحكومة الفاسدة التي على رأسها رجل متهتّك مثل يزيد.
والمتاءمّل في البيانات الاولى التي صرّح بها الامام (ع) يكتشف بوضوح حقيقة الامتزاج الذي لايقبل التفكيك بين هذين العاملين، إنّ رفض الامام (ع) البيعة ليزيد في مجلس والي المدينة آنئذٍ الوليد بن عتبة كان قد امتزج منذ اللحظات الاولى بعامل طلب الاصلاح في الامّة وإقامة الخلافة الحقّة في احتجاجه (ع) حين قال للوليد بن عتبة: