مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٢٢ - موت معاوية بن أبي سفيان
وهلك معاوية في النصف من رجب، وقيل: مات لهلال رجب، وقيل: لثمانٍ بقين منه. [١]
(ولولا هواي في يزيد لا بصرتُ رشدي وعرفتُ قصدي ..) [٢]
هذه العبارة من أقوال معاوية التي لايمكن لمؤ رّخ يتلمّس حقائق الامور في ماورأ السطور أن يمرَّ عليها مرور الكرام دون أن يتأ مّل في أبعاد دلالتها، ذلك لا نّها من نوع العبارات التي تصدر عن الطواغيت في حالة من حالات الاسترخاء والضعف النفسي التي تتكشف فيها الاعماق المكنونة وتظهر فيها المضمرات على فلتات اللسان.
تُرى ما هو هذا الرشد الذي عناه معاوية بقوله هذا!!؟
هل هو الايمان والاستقامة على الصراط المستقيم وردّ حقّ كلّ ذي حقٍّ إليه والانابة إلى اللّه تبارك وتعالى والتوبة إليه ..!؟
لاشك أنّ الرشد الذي عناه معاوية ليس هذا، لا نّ وجود يزيد وحبّ معاوية الشديد له وتعلّقه به لم يكن يوما ما عائقا عن نيل هذا الرشد والوصول إليه، بل العكس هوالمحتمل احتمالا قوّيا، وهو أنّ رشاد معاوية لو كان راشدا يحتمل احتمالا كبيرا أن يكون سببا في رشاد يزيد وهدايته.
وقد يتصوّر البعض أنّ معاوية كان على يقين باءنّ يزيد ليس أهلا لتولّي زمام
[١] الكامل في التاءريخ، ٤: ٦.
[٢] الفتوح، ٤: ٣٤٤؛ والبداية والنهاية، ٨: ١٢٦.