مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٢١ - موت معاوية بن أبي سفيان
(ويلي منك يا حجر) و (إنّ لي مع ابن عدىٍّ ليوما طويلا!) [١].
وكان معاوية أواخر أيّامه يستشعر ملل الامّة منه وسئمها من وجوده، حتّى لقد روي أنّه قد خطب قبل مرضه فقال: (إنّي كزرعٍ مستحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتّى مللتُكم ومللتموني وتمنّيت فراقكم وتمنّيتم فراقي ...) [٢]
، كما كان معاوية يستشعر قبيل وفاته أنّ الناس شامتون به لقرب رحيله إلى دار الجزأ ولمصيره الاسود عند اللّه تعالى، فقد روي أنّه:
(لمّا ثقل معاوية، وحدّث الناس أنّه الموت، قال لا هله: احشوا عينىٍّ إثمدا وأوسعوا رأسي دهنا. ففعلوا وبرّقوا وجهه بالدهن، ثمّ مُهِّدَ له، فجلس وقال:
أسندوني، ثمّ قال: إئذنوا للناس فليسلّموا قياما ولايجلس أحدٌ، فجعل الرجل يدخل فيسلّم قائما فيراه مكتحلا مدهّنا، فيقول: يقول الناس هو لما به، وهو أصحّ الناس!!، فلمّا خرجوامن عنده قال معاوية:
وتجلّدي للشامتين أريهم أنّي لريب الدهر لاأتضعضع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لاتنفعُ
قال: وكان به النفاثات [٣] فمات من يومه ذلك.). [٤]
[١] الفتنة الكبرى، ٢: ٢٢٤.
[٢] الكامل في التاءريخ، ٥: ٤.
[٣] النفاثات: لعلّه من الامراض الصدرية التي فيها النفث: وهو خروج القشع أو الدم أو القيح أو غير ذلك.
[٤] تاريخ الطبري، ٤: ٢٤٠ ٢٤١.