مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٢٠ - موت معاوية بن أبي سفيان
عديدة كافية لا ثبات هذه الحقيقة.
ومعاوية بن أبي سفيان ليس بدعا من الطواغيت الذين تحكّموا في حياة الامم ومصائرها، واءُشربوا حبّ الدنيا في قلوبهم، وانقادوا لشهواتهم في كلّ لذائذها انقياد منهوم لايروى ولايشبع، إذا دنا منهم الاجل وأحسّوا بمرارة الفوت ولوعة الفراق وانتهاء المهلة، وأشرفوا على العذاب المقيم، تمنّوا أن لم يكونوا قد فعلوا ما فعلوا، (ولورُدّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون). [١]
قال المسعودي:
(وذكر محمّد بن إسحاق وغيره من نقلة الاثار: أنّ معاوية دخل الحمّام في بدء علّته التي كانت وفاته فيها، فرأى نحول جسمه، فبكى لفنائه وما قد أشرف عليه من الدثور الواقع بالخليقة، وقال متمثّلا:
أرى الليالي أسرعت في نقضي اءَخَذْنَ بعضي وتركن بعضي
حَنَيْنَ طولي وحَنَيْنَ عرضي أقعدنني من بعد طول نهضي
ولمّا اءَزف اءمره، وحان فراقه، واشتدّت علّته، وآيس من بُرئِهِ، اءنشاء يقول:
فياليتني لم اءُعْنَ في الملك ساعة ولَمْاءك في اللذات اءعشى النواظر
وكنتُ كذِي طِمْرَين عاش ببُلْغَةٍ من الدهر حتّى زار أهلَ المقابر) [٢]
وعلى كثرة جرائمه الموبقة التي لاتحصى، والدماء الزاكية المحرَّمة التي سفكها، والاعراض المصونة التي هتكها، قيل إنّه لمّا تناهبت جسمه العلّة، وشعر بدنوّ أجله، كان أشدّ ما يحزنه من تلك الجرائم التي اقترفها جريمته المنكرة في قتل حُجر بن عدىٍّ الكندي (ره) وأصحابه الميامين، فقد كان يقول:
[١] سورة الانعام: الاية ٢٨.
[٢] مروج الذهب، ٣: ٥٨.