مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٩٤ - المواجهات الحادة
كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك اللّه بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، واتّق اللّه ولاتردّنّ هذه الامّة في فتنة، وانظر لنفسك ودينك وأمّة محمّد، ولايستخفّنّك الذين لايوقنون). [١]
أمّا الامام الحسين (ع) فقد ردّ على معاوية الردّ الاحتجاجي الشامل الذي تضمّن إدانته معاوية بقتل حجر بن عديّ وأصحابه العابدين، وبقتل الصحابي الجليل عمرو بن الحمق، وبقتل عبداللّه بن يحيى الحضرمي، وباستلحاقه زياد بن عبيد الرومي ثمّ تسليطه على الامّة يبطش بها، وذكّره مغبّة سوء العاقبة وزوال الدنيا، وأنّ للّه كتابا لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها، وكانت الفقرة الختاميّة في هذا الردّ الشامل: (واعلم أنّ اللّه ليس بناسٍ لك قتلك بالظنّة وأخذك بالتهمة، وإمارتك صبيّا يشرب الشراب ويلعب بالكلاب، ما أراك إلّا وقد أوبقت نفسك وأهلكت دينك وأضعت الرعية، والسلام). [٢]
يقول ابن قتيبة: (وذكروا أنّه لمّا جاوب القوم معاوية بما جاوبوه من الخلاف لا مره والكراهيّة لبيعته ليزيد، كتب إلى سعيد بن العاص ياءمره أن ياءخذ أهل المدينة بالبيعة ليزيد أخذا بغلظة وشدّة، ولايدع أحدا من المهاجرين والانصار وأبناءهم حتّى يبايعوا، وأمره ألّا يحرّك هؤ لاء النفر ولايهيجهم. فلمّا قدم عليه كتاب معاوية أخذهم بالبيعة أعنف ما يكون من الاخذ وأغلظه فلم يبايعه أحدٌ منهم. فكتب إلى معاوية أنّه لم يبايعني أحد، وإنّما الناس تبع له ؤلاء النفر، فلو بايعوك بايع الناس جميعا ولم يتخلّف عنك أحد. فكتب إليه معاوية ياءمره ألّا يحرّكهم إلى أن يقدم، فقدم معاوية المدينة حاجّا، فلمّا أن دنا من المدينة خرج إليه الناس د يتلقّونه ... حتّى إذا
[١] الامامة والسياسة، ١: ١٨٠.
[٢] نفس المصدر، ١: ١٨٢؛ وقد أوردنا النصّ الكامل لجواب الامام ع برواية الكشّي في احتجاجاته ع على معاوية وبني أميّة، فراجع.