مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢٨ - الرقابة المشددة على الامام(ع)
وكتب إليه أيضا: (إنّي لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة، وأظنّ يومكم من حسين طويلا!). [١]
لكنّ معاوية الذي كان يرى أنّ من مصلحته أن يبقى الامام الحسين (ع) ملتزما بالهدنة ولو ظاهرا، لم يكن ليرغب في الخروج عن حال المتاركة مع الامام (ع)، فكان يردّ مروان عن تجاوز هذه المتاركة، وياءمره بالصبر وينهاه عن الخرق والعجلة، فقد كتب إليه:
(اترك حسينا ما تركك ولم يظهر لك عداوته ويُبدِ صفحته، واكمن عنه كمون الثرى إن شاء اللّه، والسلام). [٢]
ومع هذا فإ نّ مروان الذي كان أشدّ ولاة المدينة الامويّين على أهل البيت (ع) لم يكن ليطيق وجود الامام الحسين (ع) في المدينة وهويري التفاف الامّة حوله وانشدادها إليه، فاقترح على معاوية إبعاد الامام عن المدينة وفرض الاقامة الجبريّة عليه في الشام، لينقطع بذلك اتصاله باءهل العراق، لكنّ معاوية رفض هذا الاقتراح أيضا، وردّ عليه قائلا:
(أردت واللّه أن تستريح منه وتبتليني به، فإن صبرتُ عليه صبرتُ على ما أكره، وإن أساءتُ إليه قطعتُ رحمه). [٣]
وفوق الرقابة المشدّدة على الامام (ع) كان بعض ولاة المدينة الامويّين يتدخلون عمليّا فيمنعون وفود الامّة من لقاء الامام (ع) خوفا من تطوّر الامور عمليّا لصالح الامام (ع)، فقد روى البلاذري عن العتبي أنّ الوليد بن عتبة
[١] تأريخ ابن عساكر ترجمة الامام الحسين ع تحقيق المحمودي: ١٩٧، حديث ٢٥٤.
[٢] أنساب الاشراف، ٣: ١٥٢، حديث ١٣.
[٣] حياة الامام الحسين بن علي ع، ٢: ٢٢٣.