مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٧٦ - أ) الفصل بين الاموية والاسلام
على الاسلام نفسه! وقد استغلّ الامام الحسين (ع) إصرارهم على قتله وامتناعهم عن الاستجابة لاقتراحاته استغلالا رائعا في احتجاجاته يوم عاشورأ، لفضحهم ولكشف عدائهم للا سلام نفسه! فاءظهر لكلّ مشاهد من ذلك الملا الكبير الحاضر على أرض الواقعة حقيقة نفاق الامويّين، ثمّ انتشرت بعد ذلك أنباء فجائع وقائع يوم عاشورأ في كلّ الامّة، ليتحقّق بذلك هذا الافق الكبير من آفاق الفتح الحسيني في فصل الامويّة عن الاسلام.
ولو لم تكن واقعة كربلاء لكان الامويّون قد واصلوا حكم الناس باسم الدين حتّى يترسّخ في أذهان الناس بمرور الايّام والسنين أنّه ليس هناك إسلام غير الاسلام الذي يتحدّث به الامويّون ويؤ خذ عنهم!! وعلى الاسلام السلام!
لو لم تكن واقعة عاشورأ لما كان بالا مكان فصل الاسلام والامويّة عن بعضهما البعض، ممّا يعني أن زوال الامويّة يوما ما كان سيعني زوال الاسلام أيضا!، ولكانت جميع الانتفاضات والثورات التي قامت على الظلم الامويّ تقوم حين تقوم على الاسلام نفسه! لكنّ الفتح الحسيني في عاشورأ هو الذي جعل كلّ هذه الانتفاضات والثورات التي قامت بعد عاشورأ إنّما تقوم باسم الاسلام على الامويّة!. [١]
وعند هذه النقطة- فصل الامويّة عن الاسلام- تكون عاشورأ قد أعادت مساعي حركة النفاق- منذ وفاة النبىٍّ ٦ حتّى سنة ستّين للهجرة- إلى نقطة الصفر! فلو لم تكن عاشورأ لتمكّنت حركة النفاق المتمثّلة بالحزب
[١] ولانغفل أن نذكر هنا أنّ الخوارج كانت لهم ثورات وانتفاضات ضدّ الحكم الامويّ بل تفرّدوا بذلك منذ شهادة الامام علي ع إلى عاشورأ، لكنّ هؤ لاء فشلوا في تحطيم الاطار الديني عن الحكم الامويّ، وذلك لمعرفة الامّة بانحرافهم الفكري عن الاسلام، ولفظاظتهم وغلظتهم ولقسوتهم ورعونتهم ورغبتهم في سفك الدماء وعدم تورّعهم عن قتل أيّ انسانٍ رجلا كان أوامرأةً، شيخا كان أو طفلا، الامر الذي أدّى إلى عدم تجاوب الامّة معهم، بل وقفت ضدّهم.