مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٧٤ - أ) الفصل بين الاموية والاسلام
و هذا عمروبن الحجّاح الزبيدي- من قادة الجيش الامويّ في كربلاء- صاح يحرّض أهل الكوفة على الامام الحسين (ع) وأنصاره قائلا:
(يا أهل الكوفة، إلزموا طاعتكم وجماعتكم، ولاترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام!) [١]
هذا في الكوفة والعراق! أمّا في الشام فقد كان أهل الشام يرون أنه ليس د لرسول اللّه ٦ قرابة ولا أهل بيت يرثونه غير بني أميّة!! [٢]
وكان الحكم الامويّ حريصا كلّ الحرص في الحفاظ على هذا الاطار الدينيّ الذي تلبّس به عن طريق الجهد الطويل في المكر والخداع ..
ولقد كان أضمن السبل لتحطيم هذا الاطار الديني هو أن يثور عليه رجلٌ ذو مركز دينيّ مسلَّمٌ به عند الامّة الاسلاميّة، فثورة مثل هذا الرجل كفيلة باءن تفضح الزخرف الديني الذي يتظاهر به الحكّام الامويّون، وأن تكشف هذا الحكم على حقيقته، وجاهليّته، وبُعده الكبير عن مفاهيم الاسلام، ولم يكن ه ذا الرجل إلّا الحسين (ع)، فقد كان له في قلوب الاكثريّة القاطعة من المسلمين رصيد كبير من الحبّ والاجلال والتعظيم.
وكان معاوية منتبها لهذه الحقيقة، فكان يتحاشى أيّة مواجهة علنيّة مع الامام الحسين (ع)، وكان يجتهد في الحيلولة دون قيام الامام (ع) بالمراقبة الشديدة والمداراة، وكان عازما على الصفح (في الظاهر طبعا) عن الامام (ع) إذا قام ثمّ ظفر به- على ما في بعض الروايات، كما سوف ياءتي في متن هذا الكتاب- ذلك لا نّ معاوية يُدرك جيّدا أنّ سفك مثل هذا الدم المقدّس حماقة كبرى تُعرّي الحكم الامويّ عن كلّ الزيف الذي تلبّس به.
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٣١
[٢] راجع: مروج الذهب، ٣: ٤٣.