بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - شمول الضرر والضرورة لكلّ من المال و العرض والنفس
الحلف [١] تقيّة، بل في بعضها شمولها لأموال الغير من المؤمنين، و قد ذكر ذلك العديد من الروايات من انّ التقيّة تعمّ ما يكون لصالح بقيّة المؤمنين والمذهب والظاهر عدم اختصاص ذلك بباب التقيّة بل من عموم لا ضرر ورفع الاضطرار للضرر والاضطرار للغير بسبب فعل النفس وهذا مغاير للبحث المعروف في قاعدتي الضرر والحرج من الشمول للضرر والحرج النوعي، كما لا يخفى، نعم روايات الصلاة معهم وحسن العشرة والخلطة معهم بانحائها المختلفة- والتي تقدمت في الأمر السابق- غير مقيّدة بذلك وقد اصطلح عليها أخيرا بالتقيّة المجاملية أو المداراتية، لكنها مختصّة بصلاة الجماعة معهم وآداب العشرة معهم ولا تشمل بقيّة الأبواب. وقد تفسّر على انّها تخرّج من باب الضرر أيضا إلا انّه الضرر على المذهب أو الطائفة ولو بالتدريج، ولكن ظاهرها غير مختص بذلك، لورود التعليل فيها بإعطاء الصورة الحسنة عنهم (عليهم السلام) ونشر المحبّة لهم (عليهم السلام) في قلوب الناس ونحو ذلك وإن لم يتخوّف من وقوع الضرر البعيد على الطائفة ويترتّب ما هو مضاد لتلك المنافع والمصلحة، بل يظهر منها أيضا التجنب عن تفردهم في اقامة رموز الشعائر الدينية. كما انّه لا مجال لتوهّم اختصاص أدلّة التقيّة الضررية و الخوف بزمانهم (عليهم السلام) كما تردد هذا القول من بعض متأخري الأعصار، بدعوى انتشار المذهب الآن وذهاب داعي التخفّي او لان التقية لاخفاء الانتماءوهو منتف موضوعا في هذه الاعصار، وذلك لاختلاف نحو الضرر والخوف وبحسب الامكنة والأزمنة كما هو واضح لمن سبر ذلك خبرا، فليس يقتصر في أدلة التقيّة في هذه الأعصار على التقيّة
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٣، أبواب الأيمان.