بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - الثاني حقيقة درجات الاسلام
تعالى، فالمتشهد مأخوذ باقراره حيث انه ينشأ به الالتزام.
الرابع: للشهادة والاخبار مفاد ومدلول رابع هوالاخبار عن العلم والاذعان بالمخبر به، إذ الاخبار عن الشيء اخبار عن العلم به أيضا فكيف بالشهادة به، وبلحاظ ذلك المدلول قال تعالى في شهادة المنافقين وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [١] فكذبهم في الاخبار عن الباطن لا ينافي قبول شهادتهم بلحاظ الالتزام الانشائي، ولذا يسمى بالظاهر لانه ليس بوجود حقيقي واقعي.
نعم يشترط في هذه الدرجة شرائط الانشاء والاقرار الجدي بحسب الأصول اللفظية الظاهرية، وعدم نقض هذا الالتزام والاقرار باقرار الخروج منه.
الدرجة الثانية وثاني درجاته التسليم والانقياد القلبي والاذعان بمضمون الشهادتين، وهوما يعبر عنه في الروايات بثبوت صفة الاسلام في القلب، وهو أول درجات الايمان على بعض الاطلاقات، وهو الذي تشير اليه رواية سفيان بن السمط عنه (ع) (الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ... فان أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا) [٢].
وموثقة سماعة عنه (ع) (الاسلام شهادة ... به حقنت الدماء ... وعليه ظاهر جماعة الناس، والايمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام، وما ظهر من العمل به ... ان الايمان يشارك الاسلام في الظاهر والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصفة) [٣].
ولذلك قال (ع) في صحيح أبي بصير قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ
[١] سورة المنافقون، الآية: ١.
[٢] الكافي، ج ٢، ص ٢٤.
[٣] المصدر، ص ٢٥.