بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - الاستدلال بالسنة على الطهارة
فعدمها يلازم الطهارة، وأما عدم مؤاكلته هو عليه السّلام فلمقامه الشريف ومنصبه في الدين.
وفيه:
أولا: كونها متعرضة لحكم العشرة معهم، الذي لا يرتضي القائلون بالطهارة انسجامه وارتباطه مع حكم ابدانهم وان كان الصحيح ارتباطه كما تقدم، بل ودلالته على ارتكاز التقذر منهم لدى الراوي حيث عن سؤاله عن المؤاكلة معه مع كون الطعام من المسلم انما هولاجل التحرج منهم لقذارتهم.
ثانيا: قد فرض فيها الطعام من المسلمين لا من أهل الكتاب كي ينافي ما تقدم من النهي عن مطلق طعامهم المباشر بأبدانهم.
ثالثا: لم يفرض في الرواية الاكل في قصعة واحدة كما تقدم النهي عن خصوص ذلك في أدلة النجاسة فغاية الأمر الاطلاق في هذه الصحيحة يقيد بما تقدم من النهي المزبور.
رابعا: أنّ المؤاكلة ان كانت حراما فلا مجال لكراهته (ع) الحكم بالتحريم، وان كانت حلالا فلا حرمة في البين كي يكره (ع) الحكم بها.
فظاهر الكلام لا يستقيم الاخذ به إلا بحمل تعليل عدم التحريم على عدم بيان الحرمة لأجل التقية والخشية على الراوي بعد كونه من شيعة الكوفة ويخشى عليهم الاشتهار بذلك كما يشير اليه قوله (ع) (تصنعونه)، بعد بناء العامّة على حلّ مطلق طعامهم ولو المباشر بأبدانهم استنادا إلى خطائهم في فهم آية المائدة، أي لان الاكل معهم شيء شائع يصنع في الكوفة فتحريمه على الشيعة موجب لاشتهارهم بذلك وتميزهم