بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - الأقوال والمحتملات في المسالة
أَوْلِياءَ [١]، ومثل الآية الأولى الدالة على النجاسة وعلى مباعدتهم عن الحرام.
فآية حل الطعام من الطرفين على نسق قوله تعالى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [٢] في سورة الممتحنة النازلة في المدينة قبل الفتح.
ومن الغريب أن العديد من مفسري العامة [٣] ذهبوا إلى أن معنى حلية طعامنا لهم هي حلية اطعامنا إيّاهم أي ان الحلية الثانية المقابلة لا ربط لها بالمطعوم، وانما متعلقها الاعطاء الاباحي أو التمليكي، فهلّا كان ذلك منبها على متعلق الحلية الأولى.
والعجب من بعضهم انه تمادى في اطلاق الحلية في الذبيحة ولو علم انها على غير الشرائط المعتبرة، وكذا نكاحهم مع ان ذيل الآية وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [٤] فيه تحذير من التمادي في المخالطة والمعاشرة بنحو يتأثر بسلوكهم وطريقتهم فيؤول إلى الخروج من الايمان إلى الكفر وحبط العمل.
ولا يخفى ايماء الذيل إلى مذهب الأصحاب في تخصيص نكاحهم بالمتعة دون الدائم الذي هوبناء يقام على الخلّة والموادّة المتينة، وكذا
[١] سورة المائدة، الآية: ٥٧.
[٢] سورة الممتحنة، الآية: ٨.
[٣] كما في انوار التنزيل واسرار التاويل، ج ٢، ص ١١٦. وتفسير روح البيان، ج ٢، ص ٣٤٩. وغيرهما.
[٤] سورة المائدة، الآية: ٥.