بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - وهل يجب طم الحفر وتعمير الخراب بعد الازالة؟
بعدم تحقق الضمان باتلاف ابعاض المسجد لعدم كونه مملوكا بل محررا [١].
وفي كلا الوجهين نظر، لان مجرد كون الفعل لمصلحة مالك العين لا ينفي الضمان اذا لم يكن مأذونا منه او من الشارع ما دام يعدّ اتلافا، و ان كون المسجد محررا غير مملوك لا ينفي الضمان كما سيأتي.
ومن الغريب التفرقة بين المسجد وآلاته المملوكة له كما سيأتي بيان ذلك، بل الوجه هو تحقق الاذن من الشارع في الفعل الذي يعود نفعه للمسجد لا الفاعل، فيكون بذلك محسنا لاسبيل عليه.
لكن: قد يقرّب الوجوب بأن التطهير حيث كان من مصاديق تعظيم المسجد وعمارته كما ان اللازم مجانبة تخريبه فيجمع بين الامرين بالتعمير لما قد حصل اتلافه، وبعبارة اخرى ان ما يصور في المقام من دوران الامر والتزاحم بين وجوب التطهير وحرمة التخريب.
ممنوع: بعدم الدوران بين الامرين وعدم التنافي في الامتثال، حيث ان بالامكان امتثالهما طولا و تدريجا فأولا يمتثل التطهير ثم يزال التخريب المسبب من الفاعل للتطهير بالتعمير، ولك ان تقول ان التطهير المتعقب بالتعمير لا يزاحم حرمة التخريب، نعم لو كان التعمير يتوقف على بذل مال حرجي أو ضرري وكان وجوبه مرفوعا بقاعدتيهما فيتعين اتيان تلك الحصة ويكون التعمير مقدمة متأخرة.
هذا كله فيما لم يكن الفاعل للتطهير مسببا للتنجيس، والا وجوب التعمير عليه حينئذ اقوى وجها، حيث ان تنجيسه بمنزلة التخريب للتسبيب عرفا، ومنه يتضح وجوب رد الآجر ونحوه مضافا الى لزوم ابقاء الوقف على
[١] التنقيح، ج ٣، ص ٢٩٤.