بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٦
أو يقال بعموم مثل (السمك اذا خرج حيا من الماء فهو ذكي) [١]، ونحو ما ورد في كون ذكاة السمك أخذه حيا وموته في غير الماء.
وجهان: لا يخلو الأول من قوة بعد كونها مما له نفس وتعارف صيدها بالجرح، وانصراف الاطلاق الثاني الى ما لا نفس له والمأكول لاجل حليته لا طهارته فضلا عما له نفس غير المأكول، وبعد كون ما له نفس منها برمائيا لا بحريا محضا كي يكون المقابل لتذكيتة- مات فيما فيه حياته- أي في الماء.
لكن ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد الله (ع) رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت فداك انها في بلادي وانما هي كلاب تخرج من الماء فقال: أبو عبد الله (ع): اذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل لا، قال: فلا بأس [٢].
ورواية ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) اذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك انه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه فقال له أبوعبد الله (ع): أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: انه علاجي وليس أحد أعرف به مني فتبسم أبو عبد الله (ع) ثم قال له: أتقول: انه دابة تخرج من الماء، أو تصاد من الماء فتخرج فاذا فقدت الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبو عبد
[١] المصدر، باب ٣٧ من ابواب الذبائح، ح ٢.
[٢] المصدر، باب ١٠ من ابواب لباس المصلى، ح ١.