بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - استثناءات من التقية
الرافعة للتنجيز أو للفعلية التامّة، وكذا مورد نزول الآية حيث أنّها في عمار بخلاف ما جرى على أبويه.
وثانيا: ما يظهر من الروايات العديدة المستفيضة [١] عن أمير المؤمنين (ع) أنّه خطب على منبر الكوفة (أيّها الناس انّكم ستدعون الى سبّي فسبّوني، ثم تدعون الى البراءة منّي فلا تبرؤوا منّي أو (و إني لعلى دين محمد (ص)) [٢]، سواء كان بصورة النهي أو بصورة الجملة الحالية التي بمنزلة الاستدراك و الاعتراض، فإنّه دالّ على عدم لزوم التقيّة اذ على الثاني فإن الاستدراك و الاعتراض- وكذا التشقيق والمقابلة بين الجملتين الشرطيتين السبّ والبراءة- كلّه دالّ على عدم الأمر بها عزيمة في البراءة وغيرها من الروايات في الاكراه على الكفر.
ثالثا: بالأولوية ممّا ورد من جواز مدافعة الانسان دون عرضه وماله وأنّه اذا قتل مات شهيدا، وقد يشكل بأن لازمه عدم لزوم مطلق التقيّة وهو ينافي ما ورد من انّه لا دين لمن لا تقيّة له ونحوه من ألسنة عزيمتها التي تقدمت الاشارة اليها، وقد يعمم هذا الاشكال لأصل الاستثناء المدعى- لا خصوص الدليل الثالث عليه- حيث انّه مع عدم عزيمة التقيّة في اظهار الكفر فكيف بما دونه ومع عدم الاكراه، والجواب عنه: ان الضرر في ترك التقيّة تارة يعود الى الشخص خاصّة وأخرى اليه والى اخوانه المؤمنين ولو مآلا وتدريجا واتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فضلا عن
[١] ورد بهذا لمضمون روايات كثيرة تصل الى حد الاستفاضة بل التواتر الاجمالي، راجع وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٢٥، باب ١٩، من ابواب الامر والنهي. ومستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ٢٧١، باب ٢٨. بحار الانوار، ج ٣٩، ص ٣١٩، باب ٨٨.
[٢] نهج البلاغة، ج ٤، ص ١٠٦، فصل المنحرفين عن علي (ع).